أدبيات

“ما أدراك ما ليلة القدر” بقلم: أ. فتحية منديلي

Advertisements

إن من نعم الله تعالى على عباده وفضله ومنحه وعطائه أن شرع لهم مواسم للخيرات والطاعات ليضاعف فيها الثواب والأجور على العبادات المشروعة والطاعات المفروضة وحثهم على اغتنام الفرص وإعمار الأوقات والتعرض خبيئة للنفحات

ومن أفضل النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده ليلة القدر، ولهذه الليلة فضائل وخصائص كثيرة،وهي ليلةٌ مباركةٌ، ومن أفضل ليالي السنة، ففيها نزل القرآن الكريم، وفيها يُفرق كل أمرٍ حكيم، والعمل في هذه الليلة أفضل من العمل في ألف ليلةٍ مما سواها، قال الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفجر

إنها ليلة مباركة رفيعة المقام جديرة المقال ذات قدر كبير وفضل جليل ؛ فأي قدر هذا وأي علو امتازت به هذه الليلة ، ليفرد الله تبارك وتعالى سورة خاصة من القرآن الكريم يذكر فيها فضلها وقدرها من أول آية إلى آخرها ، وماذا يخبئ الله لعباده في هذه الليلة حتى يختصها بنزول كلامه المقدس وتضمين كتابه العظيم وآياته المباركة .

س/ لماذا سميت ليلة القدر بهذا الإسم ؟
ج/ سميت بهذا الإسم لأسباب ذكرها العلماء في النقاط التالية :

  • لأنها نزل فيها كتابٌ ذو قدرٍ ومنزلةٍ، بوًاسطة ملك ذو شأنٍ وعظمةٍ، على رسولٍ ذو قدرٍ ومهابةٍ، لأمّةٍ ذات قدرٍ وشأن
  • لأن قيام هذه الليلة إيماناً واحتساباً يعدّ شرفاً عظيماً عند الله عزّ وجلّ
  • لأنّها ليلة الضيق؛ حيث إن الأرض تضيق بها الملائكة النازلة إليها في تلك الليلة لكثرة أعدادها، ونزول الملائكة يعدّ خيراً وبركةً، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإنَّ الملائِكةَ تلكَ الليلَةَ في الأرضِ أكثَرُ مِن عدَدِ الحصَى)
  • لأنّها ليلةٌ المراد بها التعظيم، كما قال الله عزّ جلّ: (وَما قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدرِهِ)
  • لأنّ ليلة القدر هي ليلة التقدير، لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه: أنّه يُقدر فيها، ويقضي ما يكون في تلك السنة من مطرٍ ورزقٍ وإحياءٍ وإماتةٍ إلى السنة القابلة، وكما قال الله عزّ وجلّ: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)
    :
    س/ ماهي فضيلة ليلة القدر
    ج / تتجلى قضيلة لية القدر فيما يلي ذكره :
  • ليلة عظيمة نزل فيها القرآن الكريم.العمل الصالح في هذه الليلة خيرٌ من العمل في ألف شهر.
  • ليلةٌ ينزل فيها المَلك جبريل -عليه السلام- ومعه الملائكة ، وظيفتهم التأمين على دعاء الناس، والدعاء والاستغفار لهم حتى طلوع الفجر.
  • ليلة أمانٍ وسلامٍ وطمأنينةٍ وخيرٍ، لا يقدّر الله تعالى فيها إلا السلامة والثواب العظيم، فمن حُرِم خير هذه الليلة بأن لم يحييها فقد حُرِم الأجر الكثير.
  • ليلة فيها مغفرة الذنوب، فمن قام ليلة القدر إيماناََ واحتساباً، وأدّى حقّها على أكمل وجه، فقد غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وفضل الله تعالى واسع.
  • سورة القدر؛ فقد أنزل الله تعالى سورةٌ كاملة تتحدّث عن ليلة القدر وعظيم فضلها، تُتلى آناء الليل وأطراف النهار إلى قيام الساعة.
  • ليلةٌ تتحدّد فيها أقدار الناس ومصيرهم لعامٍ قادم، ففيها تُنسخ الآجال. – ليلة القدر خاصةٌ بهذه الأمّة دون غيرها من الأمم السابقة، وهذا من فضل ومنّة الله تعالى علينا.

س / ما الأعمال المستحبة في ليلة القدر ؟
إن ليلة القدر ليلة مباركةٌ وعظيمةٌ، ولا بدّ للمسلم الذي يريد الفوز بالجنة أن يقوم بإحياء ليلة القدر على أكمل وجه، ليُغفر ذنبه، ويُعطىه سؤله، لينال أجر وثواب هذه الليلة المباركة،منها ما يلي :

  • الدعاء : إن من خير الطاعات المشروعة في ليلة القدر الدعاء فقل ( اللهم إنَّك عفوٌ تُحبُّ العفو فاعف عني)
  • الإعتكاف: وهو أن يتفرّغ المسلم لطاعة الله -عزّ وجلّ- في المساجد فينشغل بذكر الله تعالى، وقراءة القرآن الكريم، والصلاة والتهجّد، وغيرها من العبادات
  • إيقاظ الأهل للصلاة: فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- خير قدوةٍ للأمة الإسلامية،

اللهم بلغنا ليلة القدر وأجرنا بفضلها وحقق لنا فيها كل أمر نبغيه وأكتب لنا فيها كل أمل نرتجيه وأجزل لنا فيها كل عطاء نرتضيه وأدرجنا فيها بعتق من النار لنا تجزيه . .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى