مقالات

“شاهين ولُطف الله والقانون” بقلم: د. أحمد بن صالح البرواني

شاهين هو اسم الإعصار الذي ضرب عُمان (وإن كان ضرب أجزاء من ولاية السويق وولاية الخابورة ) لأن عُمان بلد مؤمن كالجسد الواحد ان أُصيبت قرية منها تداعت لها عُمان بالعون والغوث، والصلاة والدعاء.

مر الإعصار شاهين مخلفًا وراءه خرابًا ودمارًا، إلا أن لطف الله كان حاضرًا قبل الإعصار وأثناءه وبعده، وكان للعُماني عقيدة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، هذه العقيدة هي أن المسلم للمسلم كالبُنيان المرصوص، وأن لكل مقام مقال، ظهرت هذه العقيدة في كل مناسبة مرت علينا وهذه العقيدة بلا شك مبعث فخر واعتزاز، برزت اللِحمة الوطنية في عُمان من أعلى الهرم إلى قاعدته ولو أننا في عُمان كلنا قمم شمّاء من الجنوب للشمال ومن الشرق للغرب.

لقد أدى أبناء عُمان دورهم بكل إخلاص ووفاء وحب لهذا الوطن، وفي زحمة هذا الجهد كان الجميع يدعوا بالرحمة والمغفرة للمقام الخالد الذي كان دوره عظيمًا في بناء عُمان وتوحيد كلمة ابناءها وفي إزالة الحواجز والقيود، وأيضًا كان الجميع يدعوا للهيثم بالنصر والتمكين والبطانة الصالحة، وهو الذي يتّرسم خطى الإصلاح والنجاح ويقود عُمان وشعبها من نصرٍ إلى آخر.

حقًا حبا الله عُمان بخيرات عظيمة تستوجب الحمد والشكر، فله الحمد كما علمنا أن نحمده ونشكره. وفي مجال ما خلفه الإعصار من آثار وما هي المحددات القانونية التي تستوجب إعمالها، فإنني رغم قصر باعي في العلم وقصر نظري، أرى ما يلي:

أولاً: الأشخاص المخاطبين بالقواعد القانونية: تأتي الدولة مجتمعة وهيئاتها كل على حده على رأس الأشخاص المخاطبين بتنفيذ برامج الغوث والعون وتعويض المتضررين، وهي أيضًا المسؤولة عن أخطاء التخطيط والتنفيذ للمشاريع السابقة، ومن ثم تأتي شركات القطاع الخاص وخاصة التي لديها عقود مع الجهات الحكومية لتقوم بدورها في مجال المسؤولية المجتمعية، ويأتي كذلك الأفراد الواجب عليهم اتباع الإجراءات التي تُلزمهم بها الجهات الحكومية المختصة، وكذلك واجب تقديم العون والغوث لمن يطلبه منهم بشرط مقدرتهم على ذلك وعدم وجود خطر يُهددهم.

ثانيًا: في مجال تأثير الإعصار على الإلتزامات المدنية والتجارية: بلا شك فهو من السبب الأجنبي المنصوص عليه في القانون فهو إما قوة قاهرة أو حادث مفاجئ والأمر يترك تقديره لمحكمة الموضوع وفقًا لتأثير ذلك على الإلتزامات وهل يمكن تنفيذه مستقبلاً أم لا، كذلك يرتب آثاره على ضمان العيوب في بعض العقود فمثلاً ضمان البناء الذي تهدم بفعل الإعصار يثير إشكالية قانونية، وحلها أنه يرجع لقاضي الموضوع ليفصل في كل حالة على حدة، في ضوء مدى تأثير الإعصار على البناء، وهل التأثير وقع بسبب الإعصار أم بسبب أخطاء المقاول أو المهندس المدني.

ولا شك أن هناك تأثير على مدى إمكانية المزّود في تقديم الخدمة المُتفق عليها في الوقت المحدد، وبالتالي هل يقع تحت طائلة قانون حماية المستهلك، وهكذا أيضًا مدى مساءلة الشخص في القانون الجزائي عن أعماله التي وقعت في وقت الإعصار وتأثيراته، وهي أيضًا تحكمها ظروف وملابسات يترك لقاضي الموضوع الفصل فيها في ظل ما يُعرض أمامه من ظروف تكون ثابتة في أوراق الدعوى،وفي كل الأحوال إن لم تكن تجعل الفعل مباحًا فإنها ربما تستوجب الإعفاء من العقاب أو تستوجب تخفيفه.

ختامًا أرجوا من الله العلي القدير أن يغفر لوالدنا السلطان قابوس ويسكنه فسيح جناته، وأن يؤيد سلطاننا هيثم بالنصر والتمكين والبطانة الصالحة وأن يحفظ عُمان ومن عليها، وإلى لقاء قادم بإذن الله.

مكتب د. أحمد بن صالح البرواني للمحاماة والإستشارات القانونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى