الأمم المتحدة تطلق أول حوار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي

أطلقت الأمم المتحدة أول حوار عالمي من نوعه على مستوى الحكومات حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تاريخية تهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي وسد الفجوة التقنية الآخذة في الاتساع، بمشاركة ممثلين عن 193 دولة عضوا في المنظمة الدولية، إلى جانب كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني والتقني، لرسم أطر تنظيمية تضمن توزيع فوائد هذه الطفرة التقنية بعدالة، وتستمر جلساته على مدار يومين في مركز “باليكسبو” الدولي للمؤتمرات بجنيف.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته الافتتاحية من الوتيرة المتسارعة وغير المسبوقة لتطور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه ينتشر ويقوض المجتمعات بشكل أسرع من قدرة المطورين والمشرعين على مواكبته، مما يمنحه القدرة على إعادة تشكيل الاقتصادات بالكامل، وتحويل أسواق العمل، والتأثير المباشر على نزاهة الانتخابات وموازين الأمن القومي.
وشدد غوتيريش في حديثه أمام الوفود الدولية على ضرورة تحويل المشاركة العالمية إلى خطوات عمل ومواثيق حقيقية تجعل الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً وأخلاقية، معلناً بوضوح أن الابتكار التكنولوجي يحتاج إلى ضوابط صارمة، وأنه إذا كان للذكاء الاصطناعي أن يكون قادراً على خدمة البشرية، فلا بد أن يخضع لحوكمة دولية موحدة وموثوقة.
من جانبها، أوضحت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هذا الحوار لا يستهدف مجرد تقييد أو كبح جماح التقدم التكنولوجي، بل يسعى بالدرجة الأولى لتحديد رؤية مشتركة تضمن سير التطور التقني جنباً إلى جنب مع صون كرامة الإنسان ودعم التنمية المستدامة.
ويسعى الحوار العالمي في دورته الافتتاحية إلى تصحيح الخلل التاريخي في صياغة القوانين المنظمة للإنترنت والتقنيات الحديثة، حيث كانت الأطر التنظيمية السابقة تُصمم حكراً من قِبل الدول الكبرى المالكة للقطاعات والشركات التكنولوجية العملاقة، بينما تمنح هذه المنصة الأممية مقعداً متساوياً لجميع الدول النامية والفقيرة للتعبير عن أولوياتها ومخاوفها، والتصدي لمخاطر “الاستعمار الرقمي”.



