محلياتمقالات

“الحدث الجانح في القانون العماني” بقلم: المحامية منال بنت محمد بن سعيد المقبالية

تعد وحدة شرطة الأحداث من الوحدات الهامة في شرطة عُمان السلطانية نظراًا لاختصاصها بقضايا رعاية الأحداث وضمان توفير الأمن الاجتماعي لهم والتعامل معهم بأسلوب يتناسب مع أعمارهم ومستوى إدراكهم وبنائهم العقلي والنفسي والاجتماعي، كما تقوم الوحدة بعمل برامج وأنشطة مختلفة ومتنوعة منها البرامج الدينية والثقافية والترفيهية إلى جانب بعض ألعاب التسلية بما يشغل أوقات فراغهم.

من خلال مقالي سوف أسلط الضوء على فئة الأحداث وبالتحديد الحدث الجانح، والقانون المنظم له، وماهي دار الإصلاح الذي يودّع فيه الحدث وطرق حمايته وتأهيله نفسيًا واجتماعيًا.

بداية يعرف الحدث الجانح : كـل مــن بلـغ التاسعـة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره وارتكب فعلاً يعاقب عليه القانون. لذا وبسبب طبيعة التكوين العقلي والجسدي للحدث الذي لم يكتمل بعد، يستلزم معاملته معاملة خاصة، تستهدف التأهيل والإصلاح فلا يجوز معاملة الحدث الجانح كالمجرم البالغ.

فجاء قانون مساءلة الأحداث بتنظيم الجرائم الواقعة من فئة الأحداث وحددت الإجراءات المتبعة في مساءلة الأحداث والتقاضي وتدابير الإصلاح، حيث نصت:

-المادة ( 12 ) قانون مساءلة الأحداث:
“يحظر بغير إذن من المحكمة نشر اسم الحـدث أو صورته أو وقـائـع المحاكمة أو ملخصها أو خلاصة الحكم أو منطوقه في الكتب أو وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو بأي طريقة أخرى”، وأيضًا  أعطى قانون مساءلة الأحداث ضمانات عديدة للحدث الجانح منها ألا تسجل الأحكام الصادرة ضده في صحيفة السوابق الجرمية، ولا تسري عليه أحكام التكرار ولا توقع عليه عقوبة الغرامة.

-كيفية محاكمة الحدث:
تحال قضايا الأحداث الجانحين عن طريق الادعاء العام إلى المحكمة، وتضمن المادة (40) من القانون على أن تكون محاكمة الحدث سرية ولا يجوز أن يحضرها إلا والداه أو وليه أو وصيه أو المؤتمن عليه والمحامون والشهود والمراقبون الاجتماعيون ومن تأذن له المحكمة.

ويجوز إعفاء الحدث من الحضور والاكتفاء بحضور من ينوب عنه ممن ذكروا في الفقرة السابقة وفي هذه الحالة لا يجوز الحكم بالإدانة إلا بعد إفهام الحدث ما تم من إجراءات.

إن أصدرت المحكمة قرار بإيداع الحدث بدار التوجية تتم دراسة حالته النفسية والصحية حال وصوله للدار لتحديد إحتياجاته من البرامج التعليمية والتأهيلية.

ثم يقوم الدار بتحديد البرامج المتنوعة التي تتناسب مع كل حدث وطبيعته وقدراته مع توفير ورش عمل وبرامج ترفيهية وتوفير مُعلمين لمختلف المواد الدراسية لجميع المراحل بحيث لا يحرم الحدث من حقه في التعليم ويحدد الحكم مدة الإيداع على أن لا تزيد على خمس سنوات في الجنايات وسنتين فــي الجنح، ولا يجوز بقاء الحدث في الدار متى بلغ الثامنة عشر، فإذا بلغ هذا السن وكانت المدة المتبقية من التدابير أكثر من سنة نقل -ما لم يكن ذا عاهة- إلى أحد السجون إن لم تقرر المحكمة إبقاءه في الدار، وعلى الدار التي أودع بها الحدث أن تقدم إلى المحكمة تقريرًا عن حالته وسلوكه كل ستة أشهر.

-وحددت المادة ( 20 ) من ذات القانون تدابير الإصلاح وهي:
أ- الإيداع في دار إصلاح الأحداث.
ب- الوضع تحت الإختبار القضائي.
ج- الإلحاق بالتدريب المهني.
د- الإلزام بواجبات معينة.
هـ- الإيداع في مؤسسة صحية.

تتولى دائــرة شؤون الأحـداث اتخـاذ إجراءات الرعايـة اللاحقة بمـا يساعـد على إندماج الحدث الجانح في المجتمع بعد قضاء فترة التدبير، وتذليل الصعوبات التي قد يواجهها في سبيل التكيف مع أوضاعه الجديدة بما يكفل حمايته من العودة إلى الجنوح، وتتمثل هذه الإجراءات في:

أ- زيارة الأسرة لتهيئة الظروف الأسرية والاجتماعية للحدث.
ب- مسـاعدة الحدث بما يحقق تفاعله الإيجابي مع المحيطين به.
ج- مساعدة الحدث على تهيئــة الفــرص المنــاسبة لإستكمال تدريبه وتعليمه وإيجاد مصدر دخل له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى