ثمانية مقاعد نحو المجد.. دور الـ16 يرفع سقف التحدي في مونديال 2026

طوى كأس العالم 2026 صفحة دور الـ32، لكنه ترك خلفه رسالة واضحة مفادها أن الأسماء الكبيرة وحدها لم تعد كافية لضمان العبور. فمع اكتمال عقد المتأهلين إلى دور الـ16، تبدأ البطولة مرحلة جديدة لا مجال فيها لتدارك الأخطاء، حيث يتحول كل لقاء إلى مواجهة مصيرية تنتهي إما بالتأهل إلى ربع النهائي أو مغادرة المنافسة.
وجاء اكتمال المشهد بعد فوز كولومبيا على غانا بهدف دون رد، لتصبح آخر المنتخبات التي تحجز مكانها في ثمن النهائي، منهية بذلك دورًا شهد خروج عدد من الأسماء الثقيلة، أبرزها ألمانيا، وهولندا، وكرواتيا، وأوروغواي، في مؤشر واضح على أن النسخة الحالية لا تعترف بالتاريخ وحده، بل بما يقدمه كل منتخب داخل المستطيل الأخضر.
وتتجه الأنظار أولًا إلى المواجهة التي ستجمع مصر بالأرجنتين، في واحدة من أكثر مباريات هذا الدور انتظارًا. فالفراعنة يدخلون اللقاء بمعنويات تاريخية بعد بلوغهم الأدوار الإقصائية لأول مرة، بينما احتاج حامل اللقب إلى 120 دقيقة كاملة للتغلب على الرأس الأخضر، في مباراة كشفت أن طريق الدفاع عن الكأس لن يكون مفروشًا بالسهولة التي توقعها كثيرون.
وفي الجهة الأخرى، يواصل المنتخب المغربي حمل آمال الكرة العربية عندما يواجه كندا، بعدما قدم واحدًا من أكثر العروض اكتمالًا في دور الـ32 بإقصائه هولندا. أما المنتخب الكندي، فيدخل المباراة مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، في مواجهة تبدو متوازنة على الورق، لكنها تحمل أفضلية معنوية للمغرب بعد المستوى الذي ظهر به في الدور السابق.
كما تفرض القمة الأوروبية بين البرتغال وإسبانيا نفسها كإحدى أبرز مباريات البطولة حتى الآن، ليس فقط بسبب القيمة الفنية للمنتخبين، بل لأنها تجمع جيلين مختلفين؛ برتغال يقودها كريستيانو رونالدو بخبرته الطويلة، وإسبانيا التي تعتمد على مجموعة شابة أثبتت قدرتها على المنافسة أمام الكبار.
ولا تقل بقية المواجهات أهمية، إذ تصطدم سويسرا بكولومبيا في لقاء يجمع منتخبين يعيشان حالة من الاستقرار الفني، بينما تواجه البرازيل اختبارًا صعبًا أمام النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند، في حين تبحث فرنسا عن مواصلة طريقها أمام باراغواي، وتلتقي إنجلترا مع المكسيك في مواجهة يتوقع أن تشهد صراعًا تكتيكيًا كبيرًا.
وتكشف قراءة نتائج دور الـ32 أن البطولة دخلت مرحلة مختلفة تمامًا؛ فقد احتاجت عدة منتخبات مرشحة إلى الأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح لتأمين العبور، بينما نجحت منتخبات أخرى في فرض نفسها على حساب مدارس كروية عريقة، وهو ما يجعل التوقعات أكثر صعوبة مع اقتراب البطولة من محطاتها الأخيرة.
ومع بقاء 16 منتخبًا فقط في سباق اللقب، تبدو هوية البطل أكثر غموضًا من أي وقت مضى. فالمفاجآت لم تعد استثناءً في مونديال 2026، بل أصبحت جزءًا من المشهد، لتدخل البطولة أسبوعها الحاسم وسط ترقب عالمي لمعرفة من سينجح في حجز المقاعد الثمانية المتبقية في ربع النهائي.



