دول العالمرياضة

بعد سقطة إنفانتينو.. هل مهدت الرعاية البيضاء طريق ميسي في المونديال؟

لا تكاد تطفأ نيران الجدل حول نزاهة جوائز كرة القدم وبطولاتها الكبرى، حتى تشتعل من جديد مع كل محفل مونديالي.

وفي نسخة 2026 الحالية، لم تكن الهالة المحيطة بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وحدها محور الحديث، بل دخلت رأس الهرم في منظومة الفيفا طرفاً مباشراً في إثارة الشكوك. تصريح عابر، وتلميحات مبطنة، وتاريخ حافل بالاتهامات، كلها عوامل تضافرت لتشكل حبكة درامية تلاحق قضاة الملاعب، تزامناً مع بزوغ مواجهات نارية وغير مسبوقة في الأدوار الإقصائية.

مؤخرًا، أثار تصريح عابر لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو عاصفة من الجدل، وتسبب في اتهامه بالتحيز لمنتخب الأرجنتين خلال كأس العالم المقامة حاليا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وبعد فوز “راقصي التانغو” الصعب على الرأس الأخضر في دور الـ32، قال إنفانتينو في مقابلة صحفية إنه “عانى مع منتخب الأرجنتين”، وهو ما فهم على أنه كان يدعم ليونيل ميسي ورفاقه.

إلا أن رئيس الفيفا السويسري صاحب الـ56 عاما، استدرك قائلا: “لكنني محايد”.

ومع نشر مقطع فيديو للمقابلة السريعة التي أجراها معه صحفي أرجنتيني، عجت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تحمل اتهامات لإنفانتينو بدعم أبطال النسخة الأخيرة من المونديال.

مراقبون يرون أن هذه السقطة الإعلامية لإنفانتينو أعادت توجيه بوصلة التحليلات الرياضية نحو أداء قضاة الملاعب في مباريات الأرجنتين، حيث سارعت كبرى الصحف لتسليط الضوء على القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.

ونشرت صحيفة “ليكيب” الفرنسية تقريراً لاذعاً جاء في مقتطف منه: “إن اعتراف إنفانتينو بالمعاناة الخفية يمنح مصداقية للمخاوف المتزايدة بشأن وجود رعاية تحكيمية غير معلنة تضمن بقاء النجوم الكبار في البطولة لأطول فترة ممكنة، مما يحمي العوائد التسويقية للفيفا”.

وفي السياق ذاته، أفردت صحيفة “ماركا” الإسبانية مساحة واسعة لتحليل الواقعة مشيرة في ثنايا تقريرها إلى أن “تألق ميسي الاستثنائي في المونديال لا ينبغي أن يطمس حقيقة أن المنافسين باتوا يشعرون بالعجز أمام الصرامة التحكيمية المفرطة في حمايته، وهو ما يجعل تصريحات رئيس الفيفا أشبه باعتراف ضمني بالانحياز”.

ولم تقتصر الانتقادات على الصحف الأوروبية، بل امتدت لتشمل شبكات أمريكا اللاتينية؛ حيث علقت صحيفة “غلوبو سبورت” البرازيلية بمقتطف جاء فيه: “الخط الفاصل بين حماية النجوم من اللعب العنيف وبين منحهم حصانة تحكيمية تبدو مقصودة أصبح رفيعاً للغاية، وسقطة إنفانتينو التلفزيونية ستزيد بلا شك من الضغوط المسلطة على الحكام في الأدوار الإقصائية المقبلة”.

في مقالته لصحيفة “التلغراف” تزامناً مع منافسات المونديال الحالية، انتقد لاعب كرة القدم الإنجليزي السابق كاراغر، وأحد أبرز المحللين الرياضيين الحاليين في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية، الهالة التي تمنحها الفيفا والمنظومة الإعلامية لميسي ومبابي على حساب بقية النجوم (مثل هاري كين)، حيث قال:

“حتى لو قدم لاعبون آخرون مثل هاري كين مواسم إعجازية وأرقاماً قياسية، فإن الجوائز الفردية مثل الكرة الذهبية وبطولات الفيفا الكبرى تبدو مصممة مسبقاً لتذهب لميسي أو مبابي بمجرد تألقهم في المونديال. الاسم والسمعة الجماهيرية يطغيان دائماً على حساب عدالة الأرقام.”

أخيرًا.. تظل الشعرة الفاصلة بين الحفاظ على القيمة التسويقية للبطولات وبين ضمان عدالة المنافسة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الفيفا في العصر الحديث. ومع توالي الانتقادات من قامات تدريبية وصحفية كبرى، ستكون المواجهة القادمة بين الأرجنتين ومصر في دور الـ16 تحت مجهر تدقيق غير مسبوق؛ مواجهة لن يدافع فيها “الفراعنة” عن حلمهم التاريخي فحسب، بل ستكون اختباراً حقيقياً لـ”حياد” إنفانتينو ونزاهة قضاة الملاعب في المونديال الأكبر تاريخياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى