اتفاق سعودي – سوري لتأسيس مركزي بيانات وأمن سيبراني

وقّعت شركة سايفر السعودية المتخصصة في الأمن السيبراني وشركة إم دي سي السورية وثيقة تعاون مشترك لإنشاء منشأتين تقنيتين حديثتين ضمن الأراضي السورية. يشمل المشروع تطوير مركز متطور لحفظ البيانات ومقر للعمليات الأمنية الرقمية، يلتزم بأرقى المعايير العالمية في مجال الحماية الإلكترونية والبنية التحتية المعلوماتية.
جاء توقيع الاتفاقية خلال فعاليات معرض سيريا هايتك لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي استضافته العاصمة دمشق على مدار أيام الأسبوع الجاري. ولم تعلن الجهتان عن جدول زمني محدد لاستكمال المشروع، غير أنهما أكدا سعيهما لإرساء بنية تحتية رقمية وطنية موثوقة وآمنة.
أهداف التعاون والاستثمار البشري
أكد ثامر الظفيري، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية، أن هذا المشروع يعزز السيادة الرقمية السورية عبر تأمين البيانات الحكومية والخاصة وتنمية الكفاءات المحلية في مجال الأمن السيبراني. وأوضح أن الخطة تستهدف توفير ما لا يقل عن مئة فرصة عمل مباشرة للكوادر السورية المتخصصة، بما يسهم في بناء قدرات وطنية مستدامة في قطاع التقنية.
وأشار إلى أن الاتفاق يلزم الطرفين بالالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في مجال الحماية الرقمية، مما يضمن جودة الخدمات المقدمة وحماية المعلومات وفق أحدث الممارسات العالمية.
دعم سعودي للإدارة الجديدة
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السعودية المبكرة لدعم الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية التي تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة بناء المؤسسات الحكومية. وسبق أن وقع البلدان في فبراير الماضي خمس اتفاقيات تعاون بقيمة 5.3 مليارات دولار تغطي قطاعات الطيران والاتصالات والموارد المائية.
يذكر أن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مباشرة مع الإدارة الجديدة في دمشق، عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، في خطوة تعكس رغبة إقليمية بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي وترسيخ الاستقرار في المنطقة المحيطة بتركيا.
آفاق التحول الرقمي
يمثل إنشاء مركزي البيانات والعمليات السيبرانية خطوة مؤسسية نحو تحديث البنية التحتية الرقمية في سوريا بعد سنوات من التقاعس التقني. ويسعى المشروع إلى تعويض الفجوة الرقمية الناجمة عن العقوبات والحروب السابقة، عبر استقدام خبرات عالمية وتقنيات متطورة تخدم مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.
ويتوقع مراقبون أن يسهم هذا التعاون الثنائي في جذب استثمارات تقنية إضافية إلى المنطقة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة وتطوير خدمات الاتصالات والحكومة الإلكترونية، بما يخدم مصالح الشعب السوري ويحقق الاستقرار الاقتصادي الإقليمي.



