” متى نستشعر عظمة بيوت الله؟ ” بقلم : خالد عمر حشوان

الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم العبادات التي يحصل فيها الخضوع والتذلل لرب العالمين من واقع الإيمان بالله وتعظيمه وتقديسه، ولمَّا كانت الصلاة بتلك المنزلة أمر الله أن تُبنى لها المساجد وأن تُعظَّم ويُرفع شأنها من أجل أن تكون منارات للهدى ليُعبد الله فيها كما قال تعالى “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ * رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ” (النور- 36/37).ن تبنى لها المساجدأ
بدأ الله من الحضور للمساجد بقوله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأعراف-31)، وكلمة “خذوا ” هي صيغة أمر لكل بني آدم وليس للمسلمين فقط بأن يحضروا للمساجد في أحسن هيئة وأطيب ريح وأطهر الملابس التي تليق بالمكان المقدَّس ولا تحمل الأوساخ أو الروائح الكريهة التي تؤذي الملائكة والمسلمين، لكن البعض هداهم الله يحضرون للمساجد ولا يُفرقون بين بيوت الله وبيوتهم فتجدهم يستخدمون المواضئ ودورات المياه أسوأ استخدام ويحضرون بملابس لا تليق بالمساجد والعبادة أو أنها قصيرة أو بملابس النوم، بل ويتركون الأحذية أمام الأبواب (أكرمكم الله) لتؤذي الحاضرين للمسجد خاصة كبار السن وذوي الإعاقة رغم وجود أماكن مخصصة لها، والبعض الآخر لا يكترث بنظافة المساجد فتجده يستخدم المناديل وعبوات المياه ويتركها في مكانه دون الاهتمام بتنظيف المكان رغم وجود الحاويات أو أن يُصدر بالعبوات أصواتاً مزعجة تثير حفيظة الحاضرين، وآخرين يقرأون في المصاحف ثم لا يعيدونها لأماكنها الصحيحة، والأمرُّ من ذلك الذي يستلقي في المسجد وكأنه في غرفة نومه أو يمُّد رجليه أمام كُتب الله أو بجوار المصلين أو يتحدث في الهاتف ومنهم للأسف بمكبَّر الصوت، أو قراءة القرآن بصوت عالِ يشوش على المصلين والقرَّاء الآخرين أو يتشاجر مع الحاضرين على فجوات ضيقة بين المصليين أو بتخطي الرقاب، أو يحجز مكان مخصص له بوضع سجادة أو حامل مصحف أو مقتنيات شخصية له في مكان وكأنه أصبح يملك هذا المكان بمستند شرعي، أما المعاناة الكبرى والتي تكثر في صلاة الجمعة وأيام رمضان والإجازات الموسمية هي إحضار الأطفال المزعجين للمساجد خاصة لأقل من سبع سنوات الذين لا يعون ولا يميزون، دون تعليمهم أو تثقيفهم بحرمات المساجد وما تتطلبه من هدوء وخشوع للعبادة والصلاة، وغيرها من السلبيات التي أصبحت عائقاً كبيراً للمصلين ولا تساعد على الخشوع والعبادة والتضرع إلى الله عزَّ وجلَّ في المكان الذي شرعه الله لذلك، وقد حذَّر الله من ذلك في قوله تعالى” وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا” (الأحزاب-58).
وأختم بالإجابة على سؤال المقال “متى نستشعر عظمة بيوت الله؟” فمن المؤكد أننا نستشعر هذه العظمة عندما ندرك إدراكاً تاماً أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله ولابد من تنزيهها عن كل ما ينافي جلالها من لغط وسلوكيات وتصرفات لا تُرضي الله ورسوله وعباده المسلمين، والتفكر في مكانتها والغرض التي وُجِدت من أجله والاستعداد الروحي والعملي لها قبل الذهاب إليها، وتطييبها وتنظيفها والمساهمة على الهدوء فيها، وعدم اصطحاب الأطفال دون السابعة فيها، لأن تعظيم المساجد ليس مجرد شعور بل هو سلوك وعمل أقامه الإسلام على ثلاثة أركان هي ركن التقدير وركن التطهير وركن التعمير، وإن من تعظيم المساجد كثرة الذهاب لها ولزومها والمكوث فيها وانتظار الصلاة بعد الصلاة لأنها أماكن للعبادة وذكر الله، وهي تختلف عن الأماكن الأخرى وتتميز عتها، لذلك لابد من جعلها بيئة جاذبة ومُحفِّزة للمصلين لا بيئة طاردة ومُنفًِرة لهم.



