طالبان: «الصبر له حدود» والردّ على الهجمات الباكستانية آتٍ

صعّدت حركة طالبان الأفغانية لهجتها تجاه باكستان، متوعدةً برد “ساحق” على الضربات العسكرية التي نفذتها القوات الباكستانية قرب الحدود المشتركة، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين الجارتين بعد سلسلة من الأحداث الأمنية الدامية خلال الأيام الأخيرة.
وقال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن أفغانستان “سترد على هجوم النظام العسكري الباكستاني في الوقت المناسب”، مؤكداً أن الرد سيكون “ساحقاً”، وفق تصريحات نقلتها شبكة “طلوع نيوز” الأفغانية.
ورغم حدة التصريحات، شدد مجاهد على أن الحكومة الأفغانية تواصل إعطاء الأولوية للحوار، موضحاً أن “الإمارة الإسلامية” لا ترغب في دفع التوترات إلى مستويات تخرج عن سيطرة الطرفين.
وفي مؤشر إضافي على حجم التوتر القائم، لم يستبعد مجاهد اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إسلام آباد، من بينها إغلاق السفارة الباكستانية في كابول، إذا استمرت الهجمات العسكرية الباكستانية.
وقال إن هذا الإجراء يبقى “أحد الخيارات المطروحة”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن السلطات الأفغانية ترى ضرورة التحلي بالصبر خلال المرحلة الحالية، مع متابعة التطورات الميدانية والسياسية.
وجاءت تصريحات طالبان بعد إعلان الجيش الباكستاني تنفيذ عملية عسكرية واسعة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية.
وأوضح الجيش الباكستاني، في بيان صدر السبت، أن قواته نفذت عملية برية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، أعقبتها ضربات استهدفت ما وصفها بمخابئ وملاذات لعناصر تنتمي إلى “جماعة الأحرار” و”فتنة الخوارج”، وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات الباكستانية للإشارة إلى حركة طالبان باكستان المحظورة.
وأكد الجيش الباكستاني أن العملية أسفرت عن مقتل 29 عنصراً من المسلحين.
في المقابل، أعلنت السلطات الأفغانية سقوط ضحايا مدنيين جراء الهجمات.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، إن عدد القتلى الناتج عن الضربات الباكستانية على عدد من الولايات الأفغانية ارتفع إلى 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.
ويعكس التباين الكبير بين الروايتين الأفغانية والباكستانية حجم الخلاف المتصاعد بين البلدين بشأن الوضع الأمني على الحدود المشتركة، حيث تتبادل كابول وإسلام آباد الاتهامات بشأن مسؤولية الهجمات المسلحة ووجود جماعات متشددة تنشط في المناطق الحدودية.
وتزامن هذا التصعيد مع هجوم شهدته مدينة كراتشي الباكستانية خلال الأيام الماضية.
وأفادت قناة “جيو نيوز” الباكستانية بأن “جماعة الأحرار” شنت هجوماً على معسكر تابع لقوات حرس الحدود في إقليم السند جنوبي البلاد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من القوات وإصابة أربعة آخرين.
ونقلت القناة عن مصادر أمنية قولها إن السلطات ألقت القبض على أحد منفذي الهجوم وهو مصاب، مضيفةً أنه أفاد خلال التحقيقات بأنه تلقى تدريبات داخل أفغانستان.
كما ذكرت المصادر أن المشتبه به يحمل الجنسية الأفغانية، واعترف بعضويته في “جماعة الأحرار”، التي وصفتها بأنها جماعة مدعومة من الهند.
هذا وتشهد الحدود الأفغانية الباكستانية توترات أمنية متكررة منذ سنوات، مع اتهامات متبادلة بين البلدين بإيواء أو دعم جماعات مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود.
وتُعد “جماعة الأحرار” إحدى أبرز الفصائل التي انشقت عن حركة طالبان باكستان عام 2014 قبل أن تعود للانضواء تحت لوائها عام 2020.
وتتهم إسلام آباد السلطات الأفغانية بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد الجماعات المسلحة التي تستهدف الأراضي الباكستانية، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات وتنتقد العمليات العسكرية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، ما يبقي العلاقات بين البلدين في حالة توتر مستمر.



