مقالات

” ماذا تعرف عن الطلاق والعدة؟ ” بقلم خالد عمر حشوان

الطلاق معناه التحرر من الشيء والتحلل منه، وجمعه أطلاق والفعل منه طلق، فيقال طلق المسجون أي تحرر من القيد، وطلقت المرأة من زوجها: أي تحللت منه وخرجت من عصمته، ويعرف اصطلاحا بأنه إزالة عقد النكاح بلفظ مخصوص (مثل قول: طلقتك أو أنت طالق) أو بأي لفظ يدل عليه، والأصل فيه أن يكون بيد الزوج وحده، ويصح للزوج أن ينيب ويوكل غيره بالطلاق ويصح دون إنابة وذلك للقاضي وحده.

ولن أتحدث في هذا المقال عن أسباب الطلاق أو آثاره الواضحة على المجتمع وخاصة الأبناء فهي معروفة للجميع، ولكنني سأخصص هذا المقال للتعريف بأمور كثيرة عن الطلاق يجهلها البعض من الشباب وخاصة حديثي الزواج وبعض النصائح المهمة مع كامل احترامنا للشباب المثقف دينيا والملتزم بتعاليم الدين الإسلامي.

أولا: عدد مرات الطلاق: -حدد القرآن الكريم الطلاق بثلاث طلقات بحيث تكون الأولى والثانية طلاق مؤقت (يسمى الطلاق الرجعي) يمكن من خلالها استرجاع الزوج لزوجته إذا لم تتجاوز مدة العدة وهي ثلاثة أشهر (أي ثلاث حيضات) لضمان عدم حدوث الحمل دون عقد جديد، فإن تجاوزت مدة العدة لزم عقد جديد ومهر جديد (يسمى طلاق بائن بينونة صغرى)، أما إذا طلقها ثلاث مرات (يسمى طلاق بائن بينونة كبرى) فلا يمكنه العودة لها إلا بعد زواجها من رجل غيره بنية استمرار الزواج (لا بنية التحليل) فإن حصل الطلاق من الزوج الجديد أو وفاته، أمكن للزوج السابق استرجاعها بمهر وعقد جديدين.

 ثانيا: حالات الطلاق: -وهناك خمس حالات مختلفة للطلاق، ثلاث منها بدعي واثنتان منها شرعي وهي:

– أن يكون الطلاق محرما إذا وقع في الحيض أو فترة النفاس أو في حالة طهر جامعها فيه (ثلاث حالات).

– ويكون الطلاق الشرعي المندوب إذا وقع في حال الطهر من النفاس والحيض أو في طهر لم يجامعها فيه (حالتين).

وهناك أيضا شروط للزوج المطلق وللمطلقة لابد اكتمالها حتى تكتمل أركان الطلاق وهي:

ثالثا: شروط صحة الطلاق للزوج المطلق: –

1-أن يكون زوجا شرعيا لها، حيث لا يصح الطلاق من غير زوج.

2-أن يكون عاقلا، فلا يصح طلاق المجنون والمعتوه لعدم وجود الأهلية.

3-أن يكون بالغا بحيث لا يصح طلاق الصغير سواء كان مميزا أو غير مميز.

4-أن يكون مختارا قاصدا وقوع الطلاق وينوي الطلاق دون إكراه.

رابعا: شروط صحة الطلاق للمطلقة: –

1-أن تكون زوجة شرعية للمطلق وبعقد نكاح شرعي.

2-تعيين المطلقة بالإشارة إليها باللفظ أو الصفة أو النية.

3-أن تكون في عدة الطلاق الرجعي، لأنها لو كانت في طلاق بائن وهي في العدة لا يقع الطلاق.

خامسا: معنى البينونة وأنواعها في الطلاق: -البينونة هي صفة للفرقة بين الزوجين بمعنى حل عقدة النكاح والتي ينتفي بموجبها حق الزوج في مراجعة زوجته وهي تمثل رعاية الشرع لحق المرأة بدفع الضرر عنها.

البينونة الصغرى: -هي التي تقع بعد الطلقة الأولى أو الثانية وأنقضت مدة العدة بعدها دون مراجعة الزوجة، لذلك تعتبر مزيلة لعقد الزواج ويمكن مراجعتها بعقد زواج جديد.

البينونة الكبرى: -هي التي تقع بعد الطلقة الثالثة وتحرم المطلقة عليه حتى تنكح زوجا غيره (من غير التحايل على الشرع بالتحليل كما ذكرنا) وبطلاق أو موت الزوج الآخر ثم تخرج من العدة، هنا يمكن مراجعتها بمهر جديد وعقد جديد.

سادسا: عدة المطلقة حال الفسخ أو الطلاق: -حيث تختلف العدة طبقا للحالات الآتية: –

1-عدة المطلقة غير المدخول بها: لا توجد عدة لعدم الدخول وعدم تحقق الخلوة والجماع.

2-عدة المطلقة ذات الحمل: تنتهي بوضع حملها سواء طالت أو قصرت كما ذكرت في القرآن الكريم.

3-عدة المطلقة ذات الحيض: تتحقق العدة في هذه الحالة بثلاث حيضات (قروء) كاملة بعد الطلاق.

4-عدة المرأة التي مات زوجها: أربعة أشهر وعشرا مالم تكن حاملا (للتوضيح).

سابعا: عدة المطلقة التي لا ترى حيضا: -تختلف العدة هنا باختلاف السبب طبقا للحالات الآتية: –

1-عدة المطلقة التي لا ترى حيضا لكبر السن أو صغره: هي ثلاثة أشهر كاملة كما ذكر في القرآن الكريم، وإذا حاضت أي منهما في فترة العدة تنتقل العدة للحيض وإن طال (لأنه الأصل) ولأن الشهور بديلة للحيض.

2-عدة المطلقة التي لا ترى حيضا بسبب معلوم لا يعود إليها الحيض: مثل حالة استئصال الرحم فعدتها ثلاثة أشهر كاملة ككبار السن الآيسات من الحيض.

3-عدة المطلقة التي لا ترى حيضا بسبب معلوم ولكن قد يعود لها الحيض: هي الانتظار حتى زوال سبب انقطاع الحيض، فإن حاضت بعده فعدتها ثلاث حيضات كاملة وإن بلغت سن اليأس تعتد بثلاثة أشهر.

4-عدة المطلقة التي لا ترى حيضا لسبب غير معلوم: هي 12 شهرا لرأي أهل العلم وهي مجموع 9 أشهر للحمل بالإضافة إلى 3 أشهر للعدة والله أعلى وأعلم.

ثامنا: مقترحات لتلافي أو حل مشكلة الطلاق والحد من انتشاره: -ونلخص أبرزها في النقاط التالية:

1-اختيار الزوج أو الزوجة الصالحة وفقا لوصية المصطفى عليه الصلاة والسلام لجابر بن عبد الله عندما تزوج وقال له الرسول: يا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ قال: نَعَمْ، قالَ: بكْرٌ، أَمْ ثَيِّبٌ؟ قال جابر: ثَيِّبٌ، قالَ الرسول: فَهَلَّا بكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ قال: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ لي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وبيْنَهُنَّ، قالَ الرسول: فَذَاكَ إذَنْ، إنَّ المَرْأَةَ تُنْكَحُ علَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ” (صحيح مسلم).

2-إقامة الندوات التوعوية والتأهيلية للمقبلين على الزواج من الجنسين للتعرف على حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر والأسس السليمة لإدارة الحياة الزوجية بما يرضى الله ورسوله من أجل الاستمرار وبناء الأسر الصالحة في المجتمع الإسلامي.

3-التحلي بالصبر والهدوء من كلا الزوجين وتجنب التسرع ومحاولة الوصول إلى حياة مستقرة لعدم الندم والحسرة بعد الطلاق وتشتت الأطفال والتأثير السلبي على جميع الأطراف.

4-التركيز على نقاط الضعف الموجودة بين الزوجين لمحاولة تطويرها والقضاء عليها إن أمكن، مع عدم أغفال نقاط القوة والإيجابيات التي تدعم الزواج وتؤثر فيه من أجل الاستمرار والثبات.

5-السعي نحو الإصلاح باستمرار بين الزوجين وذلك من خلال المقابلات وإذابة الخلافات والتذكير بالعشرة والأطفال إن وجد، لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام لأصحابه ” ألا أدلُّكَم على خيرٍ مِن كثيرٍ من الصَّلاةِ والصَّدقةِ؟ قالوا: بلَى، قال: إصلاحُ ذاتِ البيْنِ ” (الراوي أبو الدرداء – إسناده صحيح).

6-اختيار الحلول المنطقية للفصل في الخلافات بين الزوجين بغية الإصلاح ويفضل أن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها كما قال الله تعالى في القرآن الكريم ” وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ” (سورة النساء -الآية 35).

7-النظر في مصلحة الأبناء واستقرارهم والتركيز عليه ليكون هو الهدف المشترك الأسمى للإصلاح بين الزوجين لما له من تأثير كبير في تقديم التضحيات الكبيرة من الطرفين من أجل الإصلاح وعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية.

8-التواصل الجيد والإيجابي بين الزوجين له دور حيوي وفعال في الحفاظ على العلاقة الزوجية وتعزيز أواصرها وخلق المودة والرحمة بينهما وذلك بتحسين أسلوب التعامل والتواصل والتعبير والاحترام والتسامح والصبر. 

9-وأخيرا الاستعانة بالمختصين في علم النفس والاجتماع والعلاقات الأسرية في حال تفاقم المشاكل الزوجية وتطورها وصعوبة حلها وذلك من أجل التمسك بآخر حل يمكن به إذابة الجليد بين الزوجين.

ختاما أرى شخصيا أن قرار الطلاق من القرارات الصعبة التي تحتاج لتفكير عميق وعدم تسرع رغم أن ديننا الحنيف منح الزوجين ثلاث فرص ذهبية للمراجعة (رغم صعوبة الفرصة الثالثة) لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع السليم وأن لفظ الطلاق ليس لعبا تلوكه الألسنة في أي وقت بل هو الجد كل الجد، فمن تلفظ به لزمته نتائجه وحدوده وتعاليمه الشرعية لما يترتب على الطلاق من آثار سلبية كبيرة وتحطيم للزواج وانهيار للأسرة ومساهمته في الخلافات والشقاق وقد يصل للعنف أحيانا مما ينعكس بشكل كبير على الأسرة أولا ثم المجتمع ثانيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى