مقالات

“كيف تُعلِّم أبناءك وضع أهداف” بقلم : خالد عمر حشوان

من المهم جداً أن يكون الإنسان شخصياً لديه أهداف واضحة قبل أن يُقدِم على تعليم أبنائه عملية وضع وتحديد الأهداف لأن فاقد الشيء لا يُعطيه، وأن يكون الأب قدوة حسنة للأبناء في توجيههم نحو أهداف واضحة وواقعية ومحددة تساهم في اكتشاف شغفهم ونموهم الشخصي والاجتماعي وتزودهم بالمهارات والقيم الأساسية وتشعرهم بقيمة التخطيط والقياس والمثابرة وتقودهم لكسب الثقة في أنفسهم والاعتماد عليها والاستقلالية، لأن تحديد الأهداف والتنظيم والتخطيط مهارة تُكتسب وتتطور من خلال الممارسة والتدريب عليها.

إن تعريف مصطلح الأهداف يعني أنها غاية واضحة أو مطلب مرغوب يسعى الإنسان لتحقيقه بتحفيز سلوكه لنتيجة محددة وواقعية سواء كانت شخصية أو مهنية أو تعليمية أو فكرة مستقبلية ويتم ذلك بالتخطيط لها وتوجيه كافة الجهود البدنية والفكرية بالتحفيز لتحقيق الإنجاز والطموح والرغبة.

ولتعليم الأبناء كيفية وضع أهداف لابد أن يعي الأبناء أنفسهم معنى الأهداف وتحديدها  وأهمية الوقت فيها وأن لكل أهداف تحديات وعقبات لابد من توقعها والتوكل على الله عند وضعها، وأن تكون البداية مُبكِّرة وبشكلٍ مُبسَّط بداية بأهداف صغيرة وواقعية تناسب أعمارهم وتتدرج حسب المراحل العمرية، كما يُحبّذ بعض علماء النفس استخدام عملية تقسيم الأهداف بطريقة السُلَّم الذي يشمل الهدف الأكبر في الأعلى ويكون ترتيب خطوات تحقيقه على كل درجة من السلم تصاعدياً، ليعلموا أن الوصول للهدف الأكبر أو طويل المدى لابد لهم من إكمال جميع الخطوات السابقة حسب ترتيب الأهداف عن طريق قائمة المهام اليومية أو الأسبوعية، ومن الضروري تشجيعهم على وضع أهداف قابلة للتحقيق أي واقعية وذات صله بهم أي محببة لديهم ومن اختيارهم مع تعليمهم استخدام منهجية التخطيط الذكي لوضع الأهداف والمُحدد أي معرفة ما يُريدون تحقيقه عن طريق الأسئلة والنقاش معهم، وأن تكون الأهداف قابلة للقياس أي معرفة مقياس تحقيق الأهداف، وتكون محددة بوقت معلوم مع تعزيز استقلاليتهم وثقتهم بالتوجيه لا الإدارة للتعلم من الأخطاء وتحفيزهم بالثناء على الجهد الجاد والمثابرة وليس فقط على النتائج التي ستأتي لاحقاً بإذن الله، ولا ينبغي لهم الوقوع في الإحباط أو تراجع العزيمة عند مقابلة العقبات والتحديات أو الفشل وكيفية التعامل معه، بل لابد من المتابعة والتكيّف والمرونة عن طريق مراقبة التقدم بانتظام وإجراء التعديلات اللازمة لتحقيق النجاح.

ختاماً لابد للآباء بذل أقصى جهدهم لدعم أبنائهم من أجل تقديم الجهد الممكن والإصرار على تحقيق أهدافهم ولكن باستخدام أسلوب يكون محفزاً لهم لا ضاغطاً عليهم مع تقدير إمكاناتهم وقدراتهم والبحث في التغييرات التي حدثت لهم في بداية العمل على تحقيق الأهداف ولفت أنظارهم إليها لتعزيز قيمة العمل الجاد وزيادة العطاء، لأن الأبناء الذين لا يدركون قيمة الإصرار والمثابرة والعمل الدؤوب يتعثرون من البداية ويقدمون مبررات مختلفة للفشل والتكاسل، لذلك على الآباء تعليم أبنائهم كيفية وضع وتحديد الأهداف وترتيبها وإدارة الوقت ثم إدارة الأهداف ومتابعتها وعمل التعديلات عند الحاجة والإصرار على تحقيقها والشعور بالفرح والفخر عند الوصول إليها وأن لا تكون هذه الأهداف هي نهاية طموحهم بل إن لكل مرحلة طموح وأهداف لأن الإنسان الذي تتوقف أهدافه يمكن وصفه بأنه شخص راضٍ بحدود معينة ولديه نقص في الدافعية وقلة ثقة بالنفس وشعور بالخوف من التغيير وتفضيل السهل والمألوف والاستسلام للملل والروتين والكسل والتراخي، حيث يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام ” كُلُّكم رَاعٍ وكُلُّكم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ” (أخرجه البخاري ومسلم).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى