تركيا ترحب بالتقدم المحرز بملف الكيميائي في سوريا

أعرب أحمد يلدز، الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، الخميس، عن ارتياحه لالتزام دمشق بنزع السلاح الكيميائي، مؤكدا استمرار دعم أنقرة لسوريا في هذا الملف. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي ناقش القضاء على الأسلحة الكيميائية السورية.
وأوضح يلدز أن الحكومة السورية أبدت التزاما حقيقيا تجاه ملف نزع الأسلحة الكيميائية بالتنسيق الوثيق مع المجتمع الدولي. وقال في هذا السياق: “نرحب بالتقدم المحرز على الأرض والدعم المقدم لموظفي الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أداء مهامهم”.
التعقيدات التقنية والدعم الدولي
أعرب الدبلوماسي التركي عن تقديره للجهود السورية، معتبرا هذا التقدم خطوة جوهرية نحو القضاء التام على مخلفات البرنامج الكيميائي السابق. وذكر أن عملية إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا تكتسي تعقيدا بالغا من الناحيتين التقنية والعملياتية.
وأكد يلدز مواصلة تركيا دعم سوريا لتعزيز قدراتها التقنية والتغلب على التحديات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية. ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تقديم الدعم الكامل لتحقيق هدف سوريا خالية من الأسلحة الكيميائية.
اكتشافات جديدة وخلفية البرنامج
وأواخر مايو/أيار الماضي، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تحقيق تقدم جديد في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية المرتبطة بحقبة النظام المخلوع، وذلك بالعثور على كميات من الذخائر والمواد والمعدات الخاصة بالتصنيع والتخزين وتأمينها تمهيدا لإتلافها. وقال الشيباني حينها في تدوينة عبر منصة “إكس” الأمريكية: “الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر، ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيدا لتدميرها”.
وبحسب بيانات صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، نفذت قوات نظام الأسد في سوريا 217 هجوما كيماويا منذ بدء الثورة عام 2011. وارتكب النظام مجزرة الكيماوي الكبرى في منطقة الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في 21 أغسطس/آب 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.
يذكر أن سوريا انضمت إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر/أيلول 2013، عقب الهجوم المذكور، وتبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2118 في الشهر نفسه. وشكلت المنظمة والأمم المتحدة بعثة تفتيش مشتركة أنهت مهامها في 19 أغسطس 2014 بعد تدمير مخزون النظام المعلن من الأسلحة الكيميائية، لكن اتضح لاحقا استمرار الهجمات بالكلور والسارين في مدن عدة أبرزها حلب.
وفي 21 أبريل/نيسان 2021، قررت الدول الأطراف في المنظمة تعليق بعض حقوق عضوية سوريا بعد إثبات استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات بلدة اللطامنة بمحافظة حماة عام 2017 ومدينة سراقب بإدلب عام 2018. وأعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى المنظمة في لاهاي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقب الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.



