العراق والتحديات الأمنية ما بعد انسحاب قوات التحالف الدولي

في ظل المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة العراقية وتطورات الأوضاع في المنطقة، تؤكد الحكومة العراقية التزامها بخارطة طريق واضحة وإنهاء مهام التحالف الدولي والانتقال إلى علاقات ثنائية قائمة على التدريب والمشورة بما ينسجم مع سيادة البلاد واستقرارها.
وتباينت مواقف وآراء الخبراء الأمنيين والمختصين بالشأن السياسي حيال انسحاب قوات التحالف الدولي من قواعدها في العراق، وذلك في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية “قنا” حيث رأى الخبير الأمني ماجد الساري مستشار سابق في وزارة الدفاع العراقية أن هذا الانسحاب من شأنه أن يزيد من الصراعات الداخلية.
وأوضح الساري أن انسحاب قوات التحالف يمثل تحديا كبيرا للحكومة العراقية لمواجهة التهديدات الأمنية سواء الداخلية أوالخارجية، محذرا من أن “ذلك قد يطلق يد بعض الجماعات المسلحة لتصعد هجماتها مما يهدد الحياة اليومية للمدنيين ويعرقل عمليات البناء والتنمية.”
من جانبه، قال الخبير السياسي رحيم الشمري إن الانسحاب سيعزز موقف الحكومة في المفاوضات بشأن نزع سلاح الجماعات المسلحة.
وأضاف الشمري أن بعض الجماعات المسلحة تتذرع بوجود القوات الأجنبية لتبرير الاحتفاظ بالأسلحة، مشيرا إلى أن هذه الجماعات قد قالت إنها لن تسلم أسلحتها إلا بعد أن يستعيد العراق سيادته الكاملة بما في ذلك انسحاب القوات الأجنبية.
بدوره، وصف الدكتور حسين علاوي المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي الانسحاب الأمريكي من العراق بأنه أمر طبيعي في إطار تنفيذ الاتفاقات والتطورات الأمنية على الأرض.
وأكد علاوي على جهود الحكومة العراقية في إدارة الحدود والحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة والمناطق الأمنية.
من جهته، حذر السياسي العراقي مثال الآلوسي من أن انسحاب القوات الأمريكية من القواعد العسكرية جعل العراق “دولة مكشوفة استراتيجيا” ويضع على الحكومة العراقية مسؤولية كبيرة في حماية سيادتها.
وقال الآلوسي إن الانسحاب الأمريكي قلل من مسؤولية واشنطن تجاه الدفاع عن السيادة العراقية ويعني أن بغداد “تحتاج إلى التعامل مع التحذيرات والمطالب الأمريكية بجدية عالية ويتطلب من الحكومة الإسراع في تعزيز علاقاتها مع العالم الحر والإدارة الأمريكية، في ظل عدم استقرار المنطقة عسكريا”.
وفي نفس السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي سلام قاسم الساعدي أن توقيت إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية لم يكن مناسبا لاسيما العراق يشهد انقساما حادا في المشهد السياسي بوجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات.
وأضاف أن انسداد الأفق السياسي أمام تشكيل الحكومة الجديدة من شأنه أن ينقل الصراع إلى داخل الكتل السياسية فيدخل البلاد في أزمة جديدة ما يصنع مناطق رخوة للاختراقات الأمنية كما حصل بعد الانسحاب الأمريكي الأول في عام 2011.
أما صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية فقد أكد أن القوات المسلحة بمختلف فروعها، تمتلك القدرات الكافية لتأمين البلاد وأن التعاون مستقبلا مع الولايات المتحدة سيركز على التدريب وشراء المعدات، والمناورات المشتركة، والتنسيق العملياتي بموجب الاتفاقيات الثنائية.
وأضاف النعمان أنه على الرغم من أن مهمة القوات الأمريكية انتهت على الأراضي العراقية إلا أن عملياتها مستمرة ضد الجماعات المسلحة، ولم يستبعد إطلاق عمليات أمريكية عراقية مشتركة إذا دعت الحاجة وفقا لتعهدات سابقة تضمنتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي أبرمتها الحكومة العراقية مع الجانب الأمريكي في عام 2008.
وكانت اللجنة العسكرية العليا في العراق أعلنت في 18 يناير الجاري، انتهاء مهام التحالف الدولي داخل البلاد مع اكتمال عملية إخلاء جميع القواعد العسكرية، والمقرات القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف المشاركين في جهود محاربة تنظيم “داعش”.
وأشارت في بيان إلى انتهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي في العراق في المناطق الاتحادية والانتقال إلى العلاقة الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، موضحة أن هذه العلاقة ستتركز على تفعيل مذكرات التفاهم للتعاون العسكري وتطوير قدرات القوات المسلحة العراقية في مجالات التجهيز والتسليح والتدريب والتمارين والمناورات والعمليات المشتركة لضمان ديمومة جاهزيتها ومكافحة /داعش/.
وتشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد العسكريين الأمريكيين في العراق نحو 2500 جندي ضمن التحالف الدولي، يتوزعون على ثلاثة مواقع رئيسية هي قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة /حرير/ في أربيل، ومعسكر /فيكتوريا/ الملاصق لمطار بغداد الدولي.
ولا تقتصر قوات التحالف على الأمريكيين، إذ تضم أيضا قوات فرنسية وأسترالية وبريطانية، إلى جانب قوات تعمل ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في العراق.



