الصحةمقالات

“صحة وراحة الأولاد في المباعدة بين الولادات” بقلم : د. رشا سمير سعد – قسم صحة المرأة والطفل – محافظة الوسطى

إنّ الهدف الأساسي من الزواج هو بناء أسرة مُتكاملة تعيش باستقرار، حيث أن الأسرة هي الجزء الأساسي للمجتمع ونواته، ومن المهم أن تكون هذه النواه في أفضل حالاتها . ولكي يتحقق ذلك يجب توفير فرصة للأم حتى تلتقط أنفاسها بين الحمل والآخر من خلال المباعدة بين الولادات حتى نضمن العدالة والإنصاف بين المواليد وما يترتب على ذلك من فوائد اجتماعية واقتصادية وصحية تعود على الفرد والعائلة والمجتمع .

ونستطيع القول أن هنالك وعي تام الآن ببرنامج المباعدة بين الولادات وذلك من خلال ما تبثه دائمًا وسائل الإعلام المختلفة حول الفرق بين المباعدة وتحديد النسل ؛ حيث نجد أن المباعدة هي إستخدام وسيلة مباعدة مناسبة لمدة ثلاث سنوات أو أكثر بين الأحمال وليس تحديد إنجاب عدد محدد من الأطفال. وما يترتب على ذلك من فوائد عديدة للأم تتمثل في خفض معدل وفيات الأمهات وتعزيز وحماية صحة الأم الجسدية والنفسية واستعادتها لصحتها ورشاقتها سريعًا بعد الولادة،  وما يترتب على ذلك من إعطاء  فرصة لتوجيه الإهتمام الكافي لأسرتها كما يجعل الطفل يشعر آن ذاك باهتمام والديه وإعتنائهم الدائم به ومشاركته في مشاكله وهمومه.

إن وسائل المباعدة موجودة ومعروفة منذ زمن بعيد وعندما نتكلم عنها فإننا نجد أنفسنا أمام شجرة يافعة وأصولها ثابتة ومتجددة. قد اكتمل نموها إلى فروع كبيرة يحمل كلا منها وصف لمجموعة من وسائل المباعدة وأن هذه الفروع قد  انقسمت الي أغصان وارفة يحمل كلاً منها احدى وسائل المباعدة حتى نصل في النهاية إلي أوراق خضراء وثمار يانعة نقطفها لتمدنا بالحياة الصحية والنفسية والاجتماعية السليمة لكل فرد في المجتمع.

يمكنك عزيزتي المرأة  الحصول على خدمات المباعدة عن طريق التوجه لأقرب مؤسسة صحية من منزلك للتعرف على جميع وسائل المباعدة وأخذ المشورة الصحيحة التي تساعدك علي اختيار ما يناسب ظروفك النفسية والاجتماعية وهنا يأتي دور الطبيبة لتحديد مدى ملائمة الوسيلة التي قمت باختيارها لعمرك وظروفك الصحية ومن ثم التأكيد على اختيارك أو مساعدتك في اختيار وسيلة أخرى أكثر ملائمة لك. كما تقوم  أيضًا بتوضيح المميزات والعيوب والآثار الجانية وطريقة الاستخدام الصحيحة للوسيلة التي تختارينها.

واعلمي عزيزتي الأم أن اختيار الوسيلة المناسبة للمباعدة بين الولادات يخضع لإعتبارات عديدة تختلف بين سيدة وأخرى، كما أنه أيضًا ما يناسب سيدة اليوم قد لا يناسبها بعد مرور فترة زمنية. وأنه في حالة رغبتك في استخدام إحدى وسائل المباعدة فأنت لست مريضة تستخدم دواء وإنما منتفعة من الخدمة التي تقدمها لك جميع المؤسسات الصحية.

واعلم عزيزي الأب أن موقفك الإيجابي واستعدادك لترسيخ مفهوم الشراكة التامة بينك وبين زوجتك في قرار المباعدة بين الولادات اختيار واعي يشجعها و يدعم إحساسها بالرضا. كما يؤمن وئامًا وإستقرارا أسريا يعود بالنفع على العائلة والمجتمع.

وأخيرا فإن هدفنا الأساسي أن تكون وسائل المباعدة على إختلاف أنواعها جزءًا لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي السليم لجميع الأسر حيث أنها خطوة لا يُستهان بها لصحّة المجتمعات وتنميتها من أجل جيل قوي ومستقبل باسم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى