دول العالم

«السجين X».. لغز وفاة ضابط مخابرات إسرائيلي داخل زنزانة عسكرية

لسنوات ظلت قضية «السجين X» مصطلحاً يثير الفضول في أروقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية. وبعد تكتم دام سنوات على وفاة ضابط شاب داخل زنزانته في عام 2021، سُمح أخيراً برفع الستار عن جزء من الحقيقة، إنه النقيب تومر إيغس، الذي خدم في الوحدة 8200، وانتهى به المطاف جثةً هامدة في سجن عسكري.

من أبرز الكفاءات في مجال الحاسوب


كشفت السلطات الإسرائيلية، مؤخراً عن هوية تومر إيغس الذي لم يكن ضابطاً عادياً، إذ عرف من قِبل زملائه وقادته بأنه «نابغة حاسوب»، حيث أنهى دراسته الجامعية في علوم الحاسوب بتفوق وهو لا يزال في مرحلة المراهقة.
انضم إيغس إلى النخبة التكنولوجية في الاستخبارات العسكرية، حيث عُهد إليه بمهام حساسة تتعلق بالأمن السيبراني والعمليات السرية العابرة للحدود.
وبحسب صحيفة إسرائيل هيوم، وُلد إيغس في 15 أكتوبر 1996 بمدينة حيفا، وتوفي في 17 مايو 2021 داخل السجن العسكري، في ظروف لم تُحسم طبيعتها حتى الآن.
وأشارت مصادر محلية إلى أن إيغس كان يُعد من أبرز الكفاءات الشابة في مجال الحاسوب، إذ حصل على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب من جامعة حيفا، وخدم ضابطاً في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية.

جائزة الأمن الإسرائيلية


تمتع إيغس بقدرات متقدمة في أمن المعلومات وتحليل الإشارات وتطوير البرمجيات، كما كان يتقن العبرية والإنجليزية بطلاقة، إضافة إلى إلمام بالإسبانية والروسية والفارسية. انضم إلى سلاح الاستخبارات في مارس 2016، ونال عدة شهادات تقدير، وكان ضمن فريق حاز جائزة الأمن الإسرائيلية.

ماذا فعل إيغس؟


أُلقي القبض على إيغس في سبتمبر 2020، بعد الاشتباه بتورطه في مخالفات أمنية خطرة تتعلق بـ«تعريض الأمن للخطر»، حيث خضع لتحقيقات من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، وقضى نحو 10 شهور في السجن قبل وفاته.
وفي ذلك التاريخ انقلبت حياة إيغس رأساً على عقب، حيث اعتُقل سراً، ووجهت إليه اتهامات وُصفت بأنها «الأخطر في تاريخ الجهاز». ورغم أن الرقابة العسكرية لا تزال تفرض حظراً على تفاصيل الجرم، إلا أن التصريحات الرسمية لمحت إلى «تجاوز فردي» كاد أن يكشف أسراراً عملياتية وجودية لإسرائيل.
اللافت في قضية إيغس هو تأكيد السلطات أنه «لم يعمل لحساب جهة أجنبية أو بدافع مالي»، بل كان دافعه «شخصياً وأيديولوجياً» غير مفهوم تماماً، ما جعل القضية أكثر تعقيداً.

نهاية السجين السري.. هل أقدم على الانتحار؟


في 16 مايو 2021، وُجد تومر ميتاً في زنزانته بسجن نفيه تسيدك الخاضع لحراسة مشددة.
من جهتها، أفادت قناة «i24news» بأن المدعية العسكرية العامة السابقة، اللواء يفعات تومر-يروشالمي، أنهت في فبراير 2025 الرأي القانوني النهائي بشأن القضية، مشيرة إلى أن الوفاة نتجت عن سلسلة إخفاقات عميقة وسلوك مهمل من عدة جهات، إلى جانب متابعة طبية غير كافية.
وأكدت النيابة العسكرية، استناداً إلى تقارير الطب الشرعي وآراء خبراء طبيين، أنه لا يمكن الجزم بأن إيغس أقدم على الانتحار، لعدم وجود مؤشرات على اكتئاب أو تغيّر سلوكي سابق، أو أي تصرف غير اعتيادي في تسجيلات المراقبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى