مقالات

“الأمن العام والإعلام” بقلم : د. طلال بن سليمان الحربي

حقيقة أن ما تقوم به مديرية الأمن العام من جهود جبّارة على شقي المُهمات، الأول منع وقوع الجريمة وانتشارها والحد منها، والثاني تنفيذ الأنظمة والتعليمات والقوانين، ولعلي قدمت الأول على الثاني من باب الوقاية خير من العلاج، لكن أيًا كان الأول أو الثاني فكلها تصب في خانة واحدة اسمها: “أمن الوطن والمواطن” وكل من يقيم على هذه الأرض المباركة، لكن مؤخرًا وجدنا أن هناك توجهات إعلامية ممتازة للأمن العام في مكافحة الجريمة، خاصة فيما يتعلق بالإعلان عن القبض على المجرمين أو لنكن أكثر تحديدًا ونسميهم بالمشتبه بهم، كذلك الكشف عن تفاصيل الأعمال الجرمية وكيف تم تنفيذها.
هذه الطريقة بالتعامل الإعلامي، تؤكد على الدوام أن جهاز الأمن العام قوي ومتابع، ويمتلك من الأدوات التقنية والبشرية ما تجعله بالمطلق قادر على كشف أي جريمة أو فعل مخالف للنظام والقانون، قبل التفصيل أكثر، لا بد الإشارة إلى أن أعمال الأمن العام اليومية ليست كلها محصورة في مكافحة الجريمة والقبض على مرتكبيها، بل هناك أعمال إدارية وتنظيمية عديدة جدا، وبنفس الوقت الامن العام من الباب الإعلامي يصرح ويوضح باستمرار عن أية أنظمة جديدة أو تعديلات أو تطبيقات حديثة، تسهل على الناس وتضمن لهم تحقيق غاياتهم بكل سهولة ويسر.
أما فيما يتعلق بالمفهوم البسيط للأمن، فإن الأمن العام مؤخرًا يقوم بهذه التوعية الإعلامية، وهي رسالة واحدة تبثها وتحمل بين سطورها العديد من الرسائل، أولها أن لا جريمة محكمة، وثانيها أن الأمن العام قادر على كشف أي جريمة وتتبع منفذيها وكل المشتركين فيها، وكذلك القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، كذلك مثل هكذا رسائل إعلامية تؤكد أن الوضع العام مطمئن وبخير وتحت السيطرة الأمنية، وأن الأمن مواكب لكل حديث وتطور وتقنية جديدة، ورجال الأمن العام يملكون من المؤهلات والخبرات ما يجعلهم قادرون على مواكبة العصر ومتطلباته، كما يتسلحون بكل العناصر اللازمة التي تمكنهم من التفوق على أي مؤشرات تهدد الأمن والأمان.
أيضًا هذه الرسائل هي بمثابة تحذير وتنبيه لكل من قد تُسَول له نفسه التلاعب والإخلال بالأمن، فمن يفكر بهذا الأمر لا بد وأن ترسخ في ذهنه من خلال هذه الرسائل الإعلامية، أنه مهما طال الزمان سيكشف أمره ويُلقى القبض عليه، كذلك هي رسائل للمواطنين والمقيمين والزوار تشجعهم على المساهمة والمشاركة في منع وقوع الجريمة، والكشف عن ملابساتها في حال وقعت، وهذا يجعل الجميع في بوتقة المسؤولية والشراكة في حماية الوطن والأمن الداخلي.
نحن نعلم أن تطورات العصر والأحداث الاقتصادية والسياسية، كلها هذه الأمور مع طبيعة البشر وعدم توافر أسس القناعة والجد والاجتهاد في طلب الرزق، كل ذلك يفرز لنا ما نسميهم بالمنحرفين الخارجين عن القانون وعن الطبيعة البشرية السليمة، لسنا في المدينة الفاضلة ولا عالمنا مثالي، وبالتالي فإن قوة إدارة الأمن العام دليل على قوة كل مكونات المجتمع السعودي، بل أي مجتمع لأي دولة في العالم، في وطن كالمملكة العربية السعودية من حيث الأهمية السياسية والاقتصادية وما يتوافر لديها من اتساع جغرافي وتعداد سكاني، فإن إدارة الأمن العام لا بد أن تكون أعلى من المستوى باستمرار، ودليل ذلك اهتمام ولاة الأمر بالأمن العام كإدارة ومؤسسة وطنية، وتوفير كل ما يلزم لها للقيام بمهامها على أكمل وجه فشكرًا لكل رجل أمن في هذا الوطن المعطاء، وطن الأمن والأمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى