قفزة نوعية في التمويل الجماعي بعُمان.. 19 مليون ريال تمويل 243 مشروعًا خلال 2025

مسقط – العربي
كشفت البيانات الصادرة عن هيئة الخدمات المالية عن تسجيل منصات التمويل الجماعي في سلطنة عُمان نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، في ظل تزايد الاعتماد على أدوات التمويل البديلة ودورها في دعم المشاريع وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وسجل عدد المشاريع الممولة عبر هذه المنصات ارتفاعًا كبيرًا ليصل إلى 243 مشروعًا خلال عام 2025، مقارنة بـ 114 مشروعًا في عام 2024، ما يعكس تنامي ثقة رواد الأعمال والمستثمرين في هذا النموذج التمويلي، وقدرته على توفير حلول تمويل مرنة وسريعة.
وفي السياق ذاته، ارتفع إجمالي قيمة التمويل إلى نحو 19 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، مقارنة بـ 5.9 مليون ريال عُماني في العام السابق، وهو ما يمثل نموًا لافتًا يؤكد تسارع وتيرة استخدام هذه المنصات كأحد الخيارات التمويلية الرئيسة في السوق.
وعلى مستوى السوق الكلي، بلغ إجمالي حجم التمويل التراكمي منذ بدء النشاط في عام 2022 نحو 29.4 مليون ريال عُماني، تم من خلاله تمويل 357 مشروعًا في قطاعات متعددة، ما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من هذه المنصات ويرسخ دورها في المنظومة الاقتصادية.
كما بلغ عدد منصات التمويل الجماعي المرخصة في عام 2025 نحو 7 منصات، جميعها فعالة في السوق، مقارنة بـ 9 منصات في السنوات السابقة، في مؤشر على توجه السوق نحو تعزيز الكفاءة والتركيز على المنصات الأكثر نشاطًا واستدامة.
وتُظهر البيانات تطورًا تدريجيًا في أداء القطاع منذ انطلاقه، حيث ارتفع عدد المشاريع الممولة من 21 مشروعًا في 2022 إلى 49 مشروعًا في 2023، ثم إلى 114 مشروعًا في 2024، وصولًا إلى 243 مشروعًا في 2025. كما ارتفعت قيمة التمويل من 1.7 مليون ريال عُماني في 2022 إلى 2.8 مليون ريال عُماني في 2023، ثم 5.9 مليون ريال عُماني في 2024، وصولًا إلى 19 مليون ريال عُماني في 2025، وهو ما يعكس تسارع نضج هذا القطاع.
وتنوعت المشاريع المستفيدة من التمويل الجماعي خلال السنوات الماضية لتشمل مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمية، الأمر الذي يعكس مرونة هذا النموذج التمويلي وقدرته على تلبية احتياجات مختلف القطاعات. وشملت المشاريع الممولة قطاعات المواد الغذائية، والإعلام والتسويق، وخدمات المركبات، والتصميم الداخلي، والأنشطة التجارية، والشحن والخدمات اللوجستية،والتكنولوجيا، وتصنيع المنتجات الكيميائية ومنتجات التنظيف، إلى جانب مراكز التسوق ومراكز التجميل. ويؤكد هذا التنوع اتساع نطاق الاستفادة من منصات التمويل الجماعي ودورها في دعم المشاريع بمختلف أحجامها وأنشطتها، بما يسهم في تحفيز ريادة الأعمال وتعزيز التنوع الاقتصادي في سلطنة عُمان.
وتبرز منصات التمويل الجماعي كأحد الحلول التمويلية الحديثة التي تسهم في سد الفجوة التمويلية، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة، من خلال إتاحة الفرصة لمجموعة واسعة من المستثمرين للمشاركة في تمويل المشاريع بمبالغ متفاوتة، ما يعزز من فرص الوصول إلى التمويل.
كما تسهم هذه المنصات في تنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشمول المالي، ودعم الابتكار، إلى جانب تنشيط الاقتصاد عبر تمكين المشاريع الإنتاجية من النمو والتوسع، وهو ما يجعلها أحد الركائز الداعمة للتنمية الاقتصادية.
ويعكس هذا النمو المتسارع ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري، إلى جانب تطور البيئة التنظيمية في سلطنة عُمان، الأمر الذي يعزز من جاذبية هذا القطاع ويؤهله لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة.
يذكر أن هيئة الخدمات المالية شرعت في تنظيم منصات التمويل الجماعي مطلع عام 2021 من خلال إصدار الإطار التشريعي والرقابي الخاص بضوابط هذا النشاط، بما يضمن حماية المستثمرين وتعزيز الشفافية في السوق.
وقد شهد عام 2022 انطلاق أول منصة مرخصة في سلطنة عُمان، لتتوالى بعدها المنصات الأخرى، ما أسهم في تأسيس بيئة رقمية آمنة وموثوقة لدعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.



