محليات

صون البيئة والحياة الفطرية.. بجمعية المرأة بمسقط

سوسن البوسعيدي_العربي

نظمت جمعية المرأة العُمانية بمسقط، ممثلةً في لجنة جودة الحياة، ورشة توعوية بعنوان «صون البيئة والحياة الفطرية»، قدمتها منار بنت ناصر التوبية، أخصائي كيمياء بدائرة إدارة المواد الكيميائية والنفايات، بالتعاون مع هيئة البيئة، وذلك في إطار جهود الجمعية لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية تجاه حماية الموارد الطبيعية والحياة الفطرية.

وتناولت الورشة أهمية البيئة باعتبارها جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان ومصدرًا للموارد الطبيعية التي يعتمد عليها المجتمع، موضحةً مفهوم «شبكة الحياة» القائمة على الترابط بين عناصر البيئة المختلفة من ماء وهواء وتربة ونباتات وحيوانات وكائنات حية، بحيث يؤثر أي خلل يصيب أحد هذه العناصر في بقية مكونات المنظومة البيئية.

وسلطت الورشة الضوء على التلوث وآثاره المتسلسلة على البيئة، إذ إن تلوث الهواء أو المياه أو التربة لا يقتصر أثره على العنصر الملوث وحده، وإنما يمتد ليؤثر في صحة الإنسان والحيوان والنبات ويخل بالتوازن الطبيعي.

كما تناولت الأخصائية تأثر الحياة الفطرية بتدهور البيئة وفقدان الكائنات الحية لموائلها ومصادر غذائها، الأمر الذي يؤكد أهمية حماية التنوع الحيوي والمحافظة على النظم البيئية.

الاستدامة.. توازن بين الحاضر والمستقبل

وتطرقت التوبية إلى مفهوم الاستدامة بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لصون البيئة، ويقوم على استخدام الموارد بمسؤولية لتلبية احتياجات الحاضر مع المحافظة عليها وضمان استمرارها للأجيال القادمة.

وأكدت أن الاستدامة لا تعني التوقف عن الاستفادة من الموارد، وإنما تحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان الحالية ومسؤوليته تجاه المستقبل، من خلال الاستخدام الرشيد للموارد والحد من الهدر والممارسات التي تؤدي إلى استنزافها.

واستعرضت عددًا من الممارسات التي يستطيع الفرد من خلالها الإسهام في تحقيق هذا التوازن، وفي مقدمتها عدم رمي المخلفات في الطبيعة، وتقليل النفايات وإعادة التدوير، وزراعة النباتات والمحافظة عليها، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مؤكدةً أن السلوكيات اليومية البسيطة، متى تحولت إلى ثقافة مجتمعية، يمكن أن تُحدث أثرًا بيئيًا واسعًا.

البلاستيك وتحدياته البيئية

وشكلت قضية العبوات البلاستيكية المستخدمة لمياه الشرب أحد المحاور المهمة في الورشة، حيث جرى التعريف بالآثار البيئية الناتجة عن تراكم المخلفات البلاستيكية ووصولها إلى البيئة، وما قد ينتج عن تفتتها بمرور الوقت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تنتشر في التربة والمياه وتؤثر في النظم البيئية.

كما استعرضت الورشة الجهود التي تبذلها هيئة البيئة في سلطنة عُمان للحد من مخاطر التلوث البلاستيكي وتعزيز التوجه نحو البدائل الأكثر استدامة وصداقة للبيئة، ومنها العبوات الزجاجية والألمنيوم والكرتون، في إطار توجه يرتبط بحماية البيئة واستدامة الموارد وتعزيز الصحة العامة.

وفي محور متصل، تناولت الورشة مياه الشرب وجودتها، مؤكدةً أهمية الرقابة عليها وإخضاعها للفحوصات وفق الاشتراطات والمعايير المعتمدة قبل وصولها إلى المستهلك، إلى جانب أهمية التعامل السليم مع عبوات المياه وتخزينها بطريقة مناسبة، لا سيما بعد فتحها. كما جرى التعريف بمنظومة الرقابة وفحوصات جودة المياه في سلطنة عُمان، والتي تشمل أخذ العينات وإجراء الفحوصات المختبرية للتحقق من مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

الأكياس البلاستيكية والحياة الفطرية

وتناولت الورشة كذلك التأثيرات البيئية للأكياس البلاستيكية، باعتبارها من المخلفات التي يمكن أن تتراكم في الطبيعة لفترات طويلة، ثم تتفتت تدريجيًا إلى جزيئات أصغر قد تصل إلى التربة والمياه، بما يشكل تهديدًا للحياة الفطرية والكائنات البحرية والبرية.

وأكدت أهمية الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية واستبدالها بالخيارات القابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب التخلص المسؤول من المخلفات وعدم تركها في الأماكن المفتوحة أو رميها في الطبيعة.

واختُتمت الاخصائية منار الورشة بالتأكيد على أن صون البيئة والحياة الفطرية مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد وسلوكه اليومي، وتتسع بتكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية، وأن الخطوات البسيطة في ترشيد الاستهلاك وتقليل المخلفات والمحافظة على الموارد يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في حماية البيئة.

فالبيئة التي نحافظ عليها اليوم هي البيئة التي ستعيش فيها الأجيال القادمة، وهو ما يجعل الاستدامة مسؤولية حاضرة واستثمارًا في مستقبل أكثر أمنًا وتوازنًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى