أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، بالتعاون مع المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد (NSIDC)، أن المساحة القصوى للجليد البحري في القطب الشمالي سجلت خلال فصل الشتاء الحالي انخفاضا قياسيا جديدا للعام الثاني على التوالي.
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن الجليد البحري بلغ ذروته السنوية في 15 مارس، بمساحة تقدر بنحو 14.29 مليون كيلومتر مربع، ليأتي عام 2026 في مرتبة متساوية إحصائيا مع أدنى مستوى مسجل في عام 2025، في مؤشر على استمرار التراجع الحاد في الغطاء الجليدي القطبي.
ووفقا لمعطيات مختبر علوم الغلاف الجليدي في “مركز جودارد لرحلات الفضاء” التابع لناسا، فإن مساحة الجليد هذا العام تقل بنحو 1.6 مليون كيلومتر مربع عن المتوسط التاريخي المسجل خلال الفترة بين عامي 1981 و2010، وهو ما يعادل مساحة تزيد على ضعفي مساحة ولاية تكساس الأمريكية، بما يعكس تسارعا ملحوظا في وتيرة التغير المناخي في المنطقة القطبية التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل يفوق بقية مناطق العالم.
وقال ناثان كورتز، رئيس المختبر، إن التغير لا يقتصر على تقلص المساحة فحسب، بل يشمل أيضا تدهور جودة الجليد، حيث أصبح الجليد البحري المتبقي أكثر رقة وهشاشة، لا سيما في بحر بارنتس وشمال جرينلاند، ويفتقر إلى الصلابة التي كان يوفرها الجليد القديم السميك، مما يجعله أكثر عرضة للذوبان السريع مع بداية فصل الربيع.
وحذر خبراء من تداعيات هذا التراجع على المناخ العالمي، إذ يؤدي انحسار الجليد الأبيض، الذي يعكس أشعة الشمس، إلى انكشاف مياه المحيط الداكنة التي تمتص الحرارة وتخزنها، ما يفاقم من ظاهرة الاحتباس الحراري عبر ما يعرف بآلية “التغذية الراجعة الجليدية-المناخية”.
كما نبهت الدراسة إلى أن هذا التغير يؤثر بشكل مباشر على النظم البيئية في القطب الشمالي، ويهدد الكائنات التي تعتمد على الجليد في الصيد والتكاثر، فضلا عن انعكاساته المحتملة على أنماط الطقس والتيارات البحرية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

