Site icon صحيفة العربي الإلكترونية

تزايد التكهنات حول إجراء تعديل حكومي مرتقب في فرنسا

أ ش أ – العربي

لايزال الحديث داخل الأوساط السياسية والإعلامية يتزايد حول التعديل الوزاري المرتقب الذي يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إجراءه ، وهو من المرجح أن يكون تعديلا كبيرا مهما سيُطال العديد من الحقائب الوزارية وعلى رأسهم رئيسة الوزراء إليزابيث بورن.

وخلال الفترة الماضية ، تزايدت التكهنات حول إجراء تعديل وزاري حيث كان تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الأربعاء الماضي إلى الأسبوع القادم من شأنه أن يعزز احتمال إجراء هذا التعديل الحكومي ، كما أجرى الرئيس الفرنسي مشاورات مع عدة شخصيات سياسية من بينهم السياسي فرنسوا بايرو الذي أكد بدوره أن “التغيير ضروري” في تركيبة الحكومة.

وكان من المرجح أن تبدأ ملامح هذا التعديل بالظهور اعتبارا من اليوم /الاثنين/ إلا أنه حتى الآن لايزال الحديث عن مقترحات وأسماء مطروحة لتنضم إلى الفريق الحكومي.

وتتزايد الاحتمالات حول ما إذا يمكن لهذا التعديل أن يطول رئيسة الحكومة الفرنسية ، حيث يظل السؤال هل ستبقى إليزابيت بورن في منصبها على رأس الحكومة؟ أم أن الرئيس ماكرون سيقوم باستبدالها بشخص آخر خاصة بعد أن قدم لها الشكر على جهودها علنا عشية رأس السنة. 

كما يتزايد الحديث اليوم عن إليزابيث بورن خاصة بعد أن استقبلها الرئيس الفرنسي مساء أمس /الأحد/ في قصر الإليزيه لمناقشة عدة قضايا مهمة، وقال مكتبه : إن النقاش تركز على الفيضانات في شمال فرنسا وموجة البرد التي تترقبها البلاد، لكن مراقبين رجحوا أن يكونا قد ناقشا تعديلا وزاريا متوقعا على نطاق واسع.

وخلال الأيام الماضية، تم تداول عدة أسماء لشخصيات سياسية محتملة لتخلف رئيسة الوزراء بورن، فالهدف هو إيجاد رئيس وزراء قادر على توحيد الأغلبية الرئاسية التي شهدت انقساما بسبب قانون الهجرة الجديد وقادر على تحقيق تحالفات في سياق الأغلبية النسبية في الجمعية الوطنية. 

ومن ضمن الأسماء المطروحة، سيباستيان ليكورنو وزير الدفاع وهو شخص متحفظ من اليمين، لكنه يحظى بتقدير كبير من قبل رئيس الدولة، فهو صديق مقرب لإيمانويل ماكرون كما يتم تداول اسمه كثيرا حتى وإن كانت هذه الاحتمالية تثير استياء بعض حلفاء الرئيس.

وتم طرح اسم أحد أنصار ماكرون وهو جوليان دينورماندي (43 عاما) الذي تولى سابقا مناصب بالحكومة ثلاث مرات خلال فترة الخمس سنوات الأولى لولاية ماكرون (في وزارتي الإسكان والزراعة”. 

كما تم تداول اسم ريتشارد فيرون (61 عاما) الرئيس السابق للجمعية الوطنية حيث قال أحد المقربين له “إنه ومثل العديد من حلفاء ماكرون فكروا في العودة إلى الحياة السياسة، لكن فيرون لم يظهر أي حماس تجاه ذلك خاصة بعد هزيمته في الانتخابات التشريعية في عام 2022 ” ، فيما طُرح اسم برونو لومير وزير الاقتصاد بالحكومة منذ ست سنوات والذي يدعو أيضا إلى تحقيق مزيد من الإصلاحات.

ومع ذلك يظل خيار الإبقاء على إليزابيث بورن في منصبها قائما بالرغم من كل هذه الأسماء المطروحة بالإضافة إلى ذلك من المرتقب أن يُطال هذا التعديل الوزاري حقائب وزارية أساسية من بينها وزارة الخارجية فهناك احتمال لمغادرة وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية كاترين كولونا منصبها حيث قال مستشار أحد الوزراء : “لا أحد يعتقد أن كاترين كولونا ستكون متواجدة الأسبوع المقبل”. 

ومن الممكن أيضا أن تغادر وزيرة الصحة أنييس فيرمين لو بودو والتي تم تعيينها مؤقتا بعد استقالة أوريليان روسو، الذي استقال بسبب خلافه إزاء قانون الهجرة، لكن لو بودو تواجه تحقيقا على خلفية تلقيها هدايا من إحدى المختبرات تقدر بـ 20 ألف يورو، وفقا لما كشفه موقع “ميديابارت” الفرنسي.

كما لايزال مصير وزيرة الثقافة ريما عبدالملك غير مؤكد، فقد عارضها بشكل علني الرئيس الفرنسي بشأن قضية النجم الشهير جيرار ديبارديو، المتهم مؤخرا بالاعتداء الجنسي. 

أما أوليفييه دوسوبت وزير العمل الفرنسي والذي ينتظر في 17 يناير الحكم في قضية منسوبة إليه بتهمة “المحسوبية” عندما كان رئيس بلدية أنوناي في جنوب البلاد فمن الممكن أن يحل محله ريتشارد فيرون إذا لم يتم تعيينه على رأس الحكومة. 

ومن المتوقع أن يتم التعديل الوزاري في وقت لاحق.. وكان آخر تعديل تم إجراؤه في 20 يوليو الماضي حيث أعلنت الرئاسة الفرنسية وقتها عن إجراء تعديلات شملت عدة وزارات في الحكومة منها الصحة والتعليم والتضامن ، كما قرر ماكرون وقتها إبقاء رئيسة الوزراء إليزابيت بورن في منصبها على رأس الحكومة الفرنسية على الرغم من ضغوط كانت تواجهها الحكومة وقت اندلاع أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا العام الماضي.

ومن الواضح أن الرئيس الفرنسي يريد أن يبدأ العام الجديد مع حكومة قادرة على مواصلة مسار الإصلاحات في البلاد.. ففي خطابه بمناسبة العام الميلادي الجديد، تطلع ماكرون إلى أن يكون 2024 “عام الفخر والأمل” للفرنسيين مع استعداد البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية وإعادة افتتاح كاتدرائية “نوتردام” بعد تعرضها لحريق مدمر عام 2019. 

وفي ديسمبر الماضي..وعد الرئيس الفرنسي بلقاء مع الأمة الفرنسية سيعقد خلال يناير الجاري، لتوجيه رسالة تعزز “الوحدة”، خاصة بعد توترات طالت النسيج الاجتماعي الفرنسي في الفترة الأخيرة.

وبذلك، يسعى ماكرون إلى فتح صفحة جديدة مع بداية عام 2024 بفريق حكومي لإعادة كسب ثقة الشعب الفرنسي بعد عام 2023 الذي شهد العديد من الاضطرابات فضلا عن قوانين مثيرة للجدل مثل قانون التقاعد الذي أثار احتجاجات عديدة في الشارع الفرنسي، ومؤخرا قانون الهجرة الجديد الذي تسبب في جدل واسع لما يتضمنه من بنود أكثر صرامة.

Exit mobile version