Site icon صحيفة العربي الإلكترونية

من ملاعب غيرنزي المتواضعة إلى منتخب إنجلترا.. أليكس سكوت يتحدى الصعاب 

لم تكن طريق أليكس سكوت نحو النجومية مفروشة بالورود، بل بدأت برحلة مليئة بالتحديات والخيبات، قبل أن تتحول إلى قصة نجاح ملهمة قادته من ملاعب جزيرة غيرنزي الصغيرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وصولًا إلى ارتداء قميص المنتخب الإنجليزي الأول.

تُعد مسيرة لاعب وسط بورنموث الإنجليزي مثالًا على قدرة الإصرار والعمل الجاد على تغيير مسار الموهبة، بعدما وجد نفسه في سن مبكرة خارج حسابات أكاديمية ساوثهامبتون، ليضطر إلى إعادة اكتشاف نفسه بعيدًا عن أضواء الأكاديميات الكبرى.

بدأ سكوت ممارسة كرة القدم في جزيرة غيرنزي، حيث لعب لأندية محلية قبل أن ينضم إلى أكاديمية ساوثهامبتون في سن الثامنة. وكان يسافر برفقة أحد والديه إلى إنجلترا في عطلات نهاية الأسبوع لخوض التدريبات والمباريات، في تجربة تطلبت تضحيات كبيرة من اللاعب وعائلته.

لكن هذه الرحلة لم تسر كما كان يتمنى، إذ قرر ساوثهامبتون الاستغناء عنه عندما كان في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره، لتشكل تلك اللحظة ضربة قاسية لطموحاته الكروية.

وبعد فترة قصيرة مع بورنموث، قرر اللاعب العودة إلى مسقط رأسه في غيرنزي، حيث ابتعد عن أجواء الأكاديميات الاحترافية واتجه إلى ممارسة كرة القدم المحلية، في خطوة ساعدته على استعادة شغفه باللعبة والتخلص من الضغوط التي رافقته خلال سنواته الأولى.

لم تكن العودة إلى الجزيرة نهاية الحلم، بل كانت بداية مرحلة جديدة في مسيرة سكوت، الذي انضم إلى نادي غيرنزي إف سي، وبدأ خوض تجربة مختلفة تمامًا من خلال اللعب إلى جانب لاعبين أكبر منه سنًا وأكثر خبرة.

وفي سن السادسة عشرة، أصبح أصغر لاعب يمثل النادي، ليحصل على فرصة الاحتكاك بكرة القدم الرجالية في الدرجات الدنيا الإنجليزية، وهي تجربة أسهمت في تطوير قدراته البدنية والذهنية ومنحته فهمًا أعمق لمتطلبات المنافسة على مستوى الكبار.

وتحدث سكوت عن أهمية تلك المرحلة، موضحًا أن اللعب في الفرق السنية كان يمنحه مساحة أكبر للاحتفاظ بالكرة والمراوغة، لكن كرة القدم الرجالية فرضت عليه تحديات مختلفة، حيث أصبح مطالبًا باتخاذ قرارات أسرع والتعامل مع الضغط والالتحامات البدنية.

وقال في حديثه عن تلك التجربة إن اللعب مع الكبار علمه الكثير، وجعله يدرك أن الاحتفاظ بالكرة والمراوغة دون حساب قد يكلفان اللاعب فقدانها والتعرض للضغط من المنافسين.

لفتت موهبة سكوت الأنظار خلال مشاركاته مع غيرنزي، ليحصل على فرصة جديدة عندما أبدى بريستول سيتي اهتمامه بضمه.

وخضع اللاعب لاختبارات مع النادي، وقدم مستويات مميزة، من بينها تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة لفريق تحت 18 عامًا، الأمر الذي ساعده على فتح صفحة جديدة في مسيرته الكروية.

وانتقل سكوت إلى بريستول سيتي في سن السادسة عشرة، حيث بدأ مشواره في الفئات السنية قبل أن يشق طريقه إلى الفريق الأول، ويثبت قدرته على المنافسة في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي.

وسرعان ما تحول إلى أحد أبرز المواهب الشابة في البطولة، بفضل قدرته على التقدم بالكرة، وصناعة الفرص، والتحرك بمرونة في خط الوسط، فضلًا عن امتلاكه شخصية قوية داخل الملعب.

وفي موسم 2022-2023، حصد جائزة أفضل لاعب شاب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، كما اختير ضمن التشكيلة المثالية للمسابقة، ليؤكد أنه بات جاهزًا للانتقال إلى مستوى أعلى.

بورنموث ينقله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز

في صيف عام 2023، اتخذ سكوت خطوة مهمة في مسيرته، بعدما انضم إلى بورنموث قادمًا من بريستول سيتي في صفقة بلغت قيمتها نحو 25 مليون جنيه إسترليني.

وجاء الانتقال ليمنحه فرصة إثبات نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز، أمام نخبة من أبرز اللاعبين في العالم.

ورغم أن الإصابات أثرت في بداياته مع الفريق، فإنه تمكن تدريجيًا من فرض حضوره، وأصبح أحد الخيارات المهمة في خط الوسط، مستفيدًا من خبرته السابقة في كرة القدم الرجالية وقدرته على التعامل مع الضغط.

ولم يعد سكوت مجرد موهبة شابة واعدة، بل تحول إلى لاعب يمتلك خبرة في المنافسة على أعلى المستويات، مع تطور واضح في أدواره التكتيكية وقدراته على المساهمة دفاعيًا وهجوميًا.

كان وصول سكوت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خطوة مهمة، لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، إذ واصل العمل من أجل الحصول على فرصة تمثيل المنتخب الإنجليزي الأول.

وبعد تألقه مع منتخبات إنجلترا للفئات السنية، وتتويجه بلقب بطولة أوروبا تحت 21 عامًا عام 2025، حصل على أول استدعاء للمنتخب الأول في نوفمبر من العام نفسه.

وفي سبتمبر 2026، تحقق حلمه بالمشاركة الدولية الأولى، عندما دخل بديلًا خلال فوز إنجلترا على التشيك بنتيجة 2-0 في دوري الأمم الأوروبية، ليصبح ثاني لاعب من جزيرة غيرنزي يمثل منتخب إنجلترا للرجال، بعد مات لو تيسييه.

Exit mobile version