Site icon صحيفة العربي الإلكترونية

“عجائب ذكر النمل في القرآن الكريم ” بقلم : خالد عمر حشوان

كنت مثل الكثير من الناس عندما يقرؤون سورة النمل يتعجَّب لماذا قَصَّ الله علينا قِصِّة النملة مع سيدنا سليمان عليه السلام، وما هي الحكمة الإلهية والسر في ذكر ذلك خصيصاً في القرأن، التي يراها الإنسان للوهلة الأولى أضعف المخلوقات، فظللتُ أبحث كثيراً في هذا الموضوع وخاصة الآيتين التي قال الله فيها {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (النمل-17/18)، ووصلت إلى أن هذه النملة كانت هي المسؤولة عن النمل وقيادته وتنظيمه والإشراف عليه في وادِ النمل الذي ذكره الله “وهذا تنظيم قيادي واضح” وكانت تعرف سليمان جيداً من ذكرها لاسم سليمان في الخطاب الذي استفتحته بالنداء بقول: “يَا أَيُّهَا النَّمْلُ” ثم أمرتهم بالدخول “ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ” ليتحصنوا من الجيش، ثم ذكرت سبب الدخول لحمايتهم “لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ” ثم وجَدت عذراً لسليمان وجنوده “َوهُمْ لَا يَشْعُرُونَ“، وهي عجيبة من عجائب الله عزَّ وجلَّ في مخلوقاته أن يكون هذا الإدراك والتنظيم والخطابة والقيادة والطاعة في النمل.

من هنا يتضح لنا أن مملكة النمل كمملكة النحل دقيقة التنظيم، تتنوع فيها الوظائف وتسير بنظام عجيب قد يَصعُب على البشر اتباع مثله، كما قال الله تعالى {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} (الأعلى-3) أي أرشد كل مخلوق ووجهه إلى ما يصلحه وينفعه “طبعاً واختياراً”، كالأنعام إلى مراعيها، والطيور إلى رزقها وأعشاشها، والحيوانات إلى غرائزها، والإنسان إلى مصالحه وكل طرق الخير والشر، وقد وجد العلماء أن مجتمع النمل يستجيب لأي نداء يُوجه إليه من أي نملة تُحذرهم من الخطر مهما كان نوعها بل ويُلبي النداء على الفور دون تأخير لذلك دخل النمل مساكنهم كي لا يُسحَقون تحت أقدام جيش سليمان.

ومن أجمل ما قرأت للأستاذ عبد الرشيد الوافي وهو باحث دكتوراه عندما كتب عن خصائص النمل وفَصَّلها وسأخلصها مثل:

كل ذلك يرشدنا نحن البشر إلى عظمة الخالق والتصميم الإبداعي في خلق هذه الكائنات الصغيرة في حجمها الكبيرة في أدائها بتناغم وتنسيق رباني يدعو للتفكر في عظمة الخالق وحكمته البالغة وإبداعه المطلق في هذا النوع من الحيوانات الدقيقة.

Exit mobile version