Site icon صحيفة العربي الإلكترونية

“احترام القواعد القانونية” بقلم د. أحمد بن صالح البرواني

تُعرّف القاعدة القانونية بأنها: قاعدة مُلزمة تنظم سلوك الأفراد في المجتمع وتقترن بجزاء مادي توقعه السلطة العامة على من يخالفه، وقد ذهب جانب آخر من الفقه إلى عدم اعتبار الجزاء من عناصر القاعدة القانونية فعرّفها بأنها القاعدة المجّردة التي تلزُم مراعاتها لأنها تهدف إلى كفالة النظام الاجتماعي،  وأصحاب هذا الرأي يرون أن الجزاء هو أثر لمخالفة القاعدة القانونية وليس ركنًا فيها.

وتتحدد خصائص القاعدة القانونية، فيما يلي:
١- القاعدة القانونية وجدت لتنظيم سلوك الأفراد في الجماعة بشكل يكفل احترام النُظم الاجتماعية، وفي بعض النُظم تهتم القاعدة القانونية بالدوافع والنوايا إذا كان لها علاقة بسلوك خارجي كالتفكير بالسرقة أو القتل، وفي مجال الإلتزمات يؤثر سوء وحسن النية على أحكام الإلتزامات.

٢- القاعدة القانونية لا توجد إلا حيث توجد الجماعة، لأن الغرض منها هو تنظيم روابط الجماعة ولذا فلا توجد القاعدة القانونية إلا حيث يكون هناك مجتمع، وباختلاف المجتمعات تختلف القواعد القانونية من دولة لأخرى، بل أنه في البيئة الواحدة نجد اختلاف القواعد القانونية من عصر لعصر آخر، وذلك لرغبة المشرع في مجاراة تطور المجتمع.

٣- التجريد والعموم صفتان تثّبَتان لكل قاعدة قانونية، فالتجريد يعني أن لا تخاطب القاعدة القانونية شخص بعينه ولا تتناول واقعة محددة بعينها،
ويترتب على وصف القاعدة القانونية بالتجريد تحقق مبدأ الناس سواسية أمام القانون وبالتالي تحقيق العدل بينهم.

٤- القاعدة القانونية وُجِدت لتُنظم العيش في الجماعة وتكفل استقرارها ولا يتم ذلك إذا تُرك الأمر إلى إرادة الأفراد فلا بد من اقتران القواعد القانونية بالجزاء للإجبار على اتباعها.

ويُقصد بالجزاء بأنه أمر يصيب الإنسان في جسمه أو في ماله يسبب له ألم وهذا الألم مقصود لذاته ولتحقيق الردع العام والخاص.

وتتكون القاعدة القانونية من عنصرين أساسيين هما: عنصر الفرض وعنصر الحكم، فعنصر الفرض والذي هو مجموعة من المشاكل أو الحالات الواقعية التي توصف بأنها علاج فعال للقاعدة القانونية يجد مصدره في الواقع المادي الملموس الذي يعيش فيه الفرد.

أما عنصر الحكم وهو الحلول التي تنبثق عن القاعدة القانونية إزاء مشكلةٍ ما وتم وضع الحكم عليها، فمصدره إرادة المشرع أي إدارة الدولة. وتوجد بين العنصرين علاقة وثيقة، فكلما تحقق الفرض وجب تطبيق الحكم عليه، فأي مخالفة لقاعدة قانونية توجب تطبيق العقوبة المقررة على من ارتكب المخالفه.

وبعد أن أوضحنا تعريف القاعدة القانونية وخصائصها ومكوناتها نعرج إلى وضع القاعدة القانونية في بلدنا العزيز، لنجد أنه من ناحية التشريع فهناك قواعد قانونية يضعها المشرع وهناك قواعد دينية أمر الله باتباعها أو باجتنابها وهناك قواعد عرفية تعارف الناس عليها وأصبحت واجبة الاحترام والتطبيق، ولكن لا يُقال قاعدة قانونية إلا لتلك القواعد الصادرة عن المشرع الوضعي (السلطة)، أما قواعد الدين وقواعد العرف فلا تنطبق عليهما صفة القواعد القانونية، فهي وإن كانت قواعد واجبة الاحترام والتطبيق إلا أنها لا تتوافر فيها خصائص القاعدة القانونية.

وبالنسبة لاحترام القواعد القانونية نجد أن الحكومة والشعب وجميع المؤسسات الأخرى تسعى لتطبيق القانون عن إرادة حرة واعية وما ذاك إلا لمعرفة الجميع ويقينهم بأن القواعد القانونية وضعتها الحكومة لمصلحة الجميع ولخدمة الجميع وبالتالي فإن تعاون الجميع وإلتزامهم هو من سيحقق لهم العيش في أمن وأمان وعافية واطمئنان وإذا صار الأمر كذلك فإن المجتمع سينعم بالراحة والطمأنينة والتعاون بين الجميع وهو ما سيعود بالنفع على الوطن ومن فيهم وسيساهم في رقي الوطن في شتى الجوانب.

حفظ الله عُمان ومن عليها وأدام نعمة الأمن والأمان والاستقرار عليها وعلى كافة الدول والشعوب وغفر لأعز الرجال وأنقاهم وبارك للهيثم وبارك فيه وسدد على دروب الخير خطاه ورزقه الخير والبطانة الصالحة.

مكتب الدكتور أحمد بن صالح البرواني للمحاماة والاستشارات القانونية

Exit mobile version